شرح
فلا تعارض بين هذين الخبرين وبين رواية جميل ، مع أنه لو أحرزنا كون هاتين الروايتين في مقام
البيان من جميع الجهات ،
فان رواية جميل تقدم عليهما لأنهما غاية الأمر ظاهرتان في عدم الرجوع إلى البايع وهي نص في
الرجوع إليه واختار صاحب الرياض عدم رجوعه إليه فيما اغترمه في مقابل المنافع
المستوفاة ، ومستنده عدم ورود ضرر عليه لاستيفائه المنافع .
وفيه : أن المستند ليس منحصرا في قاعدة الضرر ، بل عرفت عدم كونها مستندا هنا أصلا ، وإنما
المستند للرجوع هو رواية جميل والأخبار الواردة في باب النكاح وقاعدة الغرور ولو منعنا عن كون
حرية ولد المشتري نفعا عايدا إليه إلا أنه لا ريب في أن الزوج الذي يرجع بالمهر الذي يؤخذ منه
إلى المدلس انتفع بالبضع .
وبالجملة : يستفاد من الأخبار الخاصة أن المدار في رجوع المغرور إلى الغار هو مجرد ضمانه بما يؤخذ
منه بسبب إلقائه الغار في الضمان سواء انتفع أم لم ينتفع وسواء كان الضمان هو زيادة القيمة على
الثمن أم غيرها مما خسره . ( ج 1 ص 295 )
الإيرواني : رواية زرارة من أدلة عدم ضمان البايع في المسألة الآتية وفيما إذا وصل نفع إلى
المشتري بإزاء ما اغترمه ، فان سكوتها عن الرجوع إلى البايع الكاشف عن عدم ضمانه انما هو في
ذلك الموضوع وهي وان كانت ساكتة عن الرجوع إلى البايع في هذه المسألة أيضا لكن بالسكوت
عن موضوعها ، ومثل هذا السكوت لا دلالة له على شئ .
واما رواية زريق ، فهي مصرحة بخلاف ما هو المقصود وان المشتري يرجع إلى المالك فيما اغترمه
في إصلاح المعيشة من قيمة غرس أو بناء أو نفقة في مصلحة المعيشة ودفع النوائب دون البايع وقد
صرحت بالتعميم لما إذا لم يكن ما بإزاء نفقته عينا " موجودة بقوله : ( أو نفقة في مصلحة المعيشة
ودفع النوائب . ) ( ص 147 )