وأما السكوت عن رجوع المشتري إلى البائع في بعض الأخبار ، فهو لعدم كونه مسوقا لذلك .
كرواية زرارة : ( في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية فخرج بها إلى أرضه فولدت منه
أولادا " ، ثم أتاها من يزعم أنها له وأقام على ذلك البينة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه
الجارية ، ويعوضه من قيمة ما أصاب من لبنها وخدمتها ) ( 39 )
شرح
( 39 ) الطباطبائي : إشارة إلى الجواب عما ذكره صاحب الحدائق فإنه اختار في المقام عدم الرجوع
وقال ما حاصله : ان رجوع المشتري على البايع انما يكون في الثمن خاصة واما ما اغترمه في مقابل
استيفاء المنافع أو غيره فلا يرجع ، لان رواية زريق مع كونها في مقام البيان ساكتة عن ذلك
ومقتضي الأصول عدم الرجوع .
وحاصل الجواب أولا : انا نمنع كون الرواية في مقام بيان حكم المشتري مع البايع وانما هي في مقام
بيان حكمه مع المالك .
وثانيا " : على فرض التسليم غايته ان السكوت في مقام البيان دليل على العدم حيث لا دليل ، لا ان
يكون معارضا للدليل والمفروض ان الدليل على الرجوع موجود وهو ما قدمناه من الاجماع
وقاعدتي الضرر والغرور ورواية جميل .
هذا بالنسبة إلى رواية زريق . واما رواية زرارة فمضافا إلى ذلك ، يمكن ان يكون وجه السكوت
فيها عدم التمكن من الرجوع إلى البايع لعدم معرفته . ( ص 179 )
النائيني ( منية الطالب ) : قد اختار صاحب الحدائق رحمه الله عدم رجوع المشتري إلى البايع في
الغرامة التي اغترمها للمالك مع عدم رجوع تقع إليه ، ولازم كلامه عدم رجوعه إليه فيما اغترمه في
مقابل المنافع التي استوفاها بطريق أولي ، ومستنده سكوت الأخبار الخاصة عن الرجوع إلى البايع
كخبر زريق ورواية زرارة مع أنها في مقام البيان .
ولا يخفى أن إحراز كونها في مقام البيان من جميع الجهات مشكل ، بل الظاهر كونها مسوقة لجواز
رجوع المالك إلى المشتري لا رجوع المشتري إلى البايع .