شرح
وهذا الأخير هو مختار المحقق الثاني وعليه العمل .
والفرق بين حق الرهانة والجناية ان الحق في الأول يتعلق بالعين بما هو ملك للمالك ، ويكون
متقوما " ببقائه على ملكه .
ولازمه ، عدم بقائه مع انتقال العين عنه بناقل بل اما يسقط الحق على فرض صحة الانتقال أو يمنع
الحق عن الانتقال على فرض بقائه ، وفي الثاني يتعلق بالعين مع قطع النظر عن كونها ملكا " للمالك ،
ولازمه بقائه على العين حيثما تذهب العين ، ولذا يأخذ المجني عليه بحقه حيثما وجدت العين ، وحيث إن
للعامل في باب الزكاة ان يسعي بها حيثما وجد العين الزكوية ، فيشبه بحق الجناية ، وحيث إن
للمالك أداء الزكاة من مال آخر وفك عينه من تعلق حق الزكاة ، فيشبه بحق الرهانة فهو حينئذ
حق آخر مغاير مع الحقين ومشابه مع كل واحد منهما من وجه .
هذا ، واما احتمال تعلقها بالعين ، فهو خلاف التحقيق مطلقا " ، سواء كان على نحو الإشاعة أو على نحو
الكلي في المعين .
إذا تبين ذلك فنقول : إذا باع مالك النصاب شيئا " من العين الزكوية أو رهنه ، ثم أدى الزكاة من مال
آخر له ، فعلي احتمال ملك المستحق للعين بإحدى نحويه من الإشاعة أو الكلي في المعين يدخل في
مسألة من باع شيئا ثم ملكه ، وعلى تقدير تعلق الحق بالعين بأحد أنحائه ، من نحو حق الرهانة أو
الجناية ، أو قسم ثالث مغاير للقسمين ، يدخل في المسألة المتقدمة أعني : بيع الراهن للعين المرهونة ، ثم
إجازة المرتهن لبيعه الذي عرفت التحقيق فيها .
فعلي هذا فنظر المحقق قدس سره في المعتبر في الحكم باحتياج بيع المال الزكوي إلى إجازة المالك بعد
أداء الزكاة إلى احتمال ملك المستحق ، كما يظهر من تنظيره بمسألة من باع شيئا ثم ملك .
واما نظر شيخ الطائفة في الحكم بعدم الحاجة إلى الإجازة فيمكن ان يكون كذلك أي مع احتمال
ملك المستحق للزكاة يقول بعدم الحاجة إلى الإجازة فيكون في مسألة من باع شيئا " ثم ملك قائلا "
بالصحة مع عدم الحاجة إلى الإجازة .