شرح
وتوضيح ذلك : انهم اختلفوا في كيفية تعلق الزكاة بالمال الزكوي فقيل : انه لا يتعلق حق للفقراء بالعين
أصلا " وإنما يتعلق النصاب بذمة المالك وقيل : إن الفقير شريك مع المالك في العين .
ثم إن القائلين بالشركة اختلفوا بين كونها على الإشاعة وعلى نحو الكلي في المعين .
والثمرة بين القولين إنما يظهر في صورة تلف مقدار من المال الزكوي فعلي الإشاعة التلف يحسب
على المالك والفقير كليهما وعلى الكلي في المعين إنما يحسب على المالك .
وقيل : بتعلق حق الفقراء بالعين ، والقائلون به اختلفوا على وجوه ثلاثة فقيل بأنه من قبيل حق
الرهانة . وقيل بأنه من قبيل حق الجناية . وقيل بأنه قسم ثالث .
ففي بعض الآثار يشبه حق الرهانة وفي بعضها الآخر يشبه حق الجناية ، فمن حيث إنه يجوز للمالك
اخراج حصة الفقراء من غير المال الزكوي يشبه حق الرهانة لا الجناية ، لأنه ليس لمالك
الجاني إبقاء الجاني في ملكه فيما إذا لزم القصاص على جنايته .
واما مالك المرهون فله فك الرهانة بأداء الدين ومن حيث إن الساعي يتبع المال الزكوي أينما وجده
ويأخذ الزكاة ممن انتقل إليه يشبه حق الجناية .
ثم إن الفرق بين حق الرهانة وحق الجناية هو ، ان حق الرهانة لا بد أن يستوفي من ملك الراهن بحيث
إذا باع الراهن العين المرهونة فاما ان يبطل الرهن واما أن يبطل البيع ، لأنه إذا صح البيع وانتقلت
العين إلى ملك غير الراهن ، فلا يمكن أن تكون مخرجا " للدين وهذا بخلاف حق الجناية فإنه يجتمع فيه
صحة البيع وبقاء الحق ، لان المجني عليه أو وارثه يستوفي حقه من رقبة العبد أينما انتقل ولا يتوقف
استيفائه على كون العبد باقيا " في ملك المالك حين الجناية . ( ج 1 ص 263 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : اعلم أن الاحتمالات في باب الزكاة دائرة بين أن تكون متعلقة بالعين
أو أن تكون حقا " بالنسبة إلى العين ، فعلي الأول يحتمل ان يكون على نحو الإشاعة بأن يكون
المستحق شريكا " مع المالك في عين المال الزكوي بمقدار سهم الزكاة ، أو يكون على نحو الكلي في
المعين ، وعلى تقدير أن تكون الزكاة حقا متعلقا بالعين ، فيحتمل ان يكون مثل حق الرهانة ، ويحتمل
ان يكون مثل حق الجناية ، ويحتمل ان يكون قسما " ثالثا " من الحقوق ،