لا لان نفس التسليط علة تامة لاستحقاق الغاصب على تقديري الرد والإجازة ، وحيث أن
حكمهم هذا مخالف للقواعد الدالة على عدم حصول الانتقال بمجرد التسليط المتفرع على عقد
فاسد ، وجب الاقتصار فيه على المتيقن ، وهو التسليط على تقدير عدم الإجازة ، فافهم . ( 46 ) ] .
شرح
وهذا الوجه الذي ذكرنا بالنظر إلى مقام الثبوت وأن مثل هذا التسليط مراعي واقعا " ، بخلاف ما
ذكره ، من الاخذ بالقدر المتيقن ، فإنه ناظر إلى مقام الثبوت وعدم الدليل على ما يخالف القواعد
زائدا على المتيقن منه .
والتحقيق : أن الأمور الاعتبارية من التكليفية والوضعية - حتى الإباحة المالكية الانشائية - قابلة
للتعليق على وجود شئ أو عدمه ، بخلاف الأمور المتأصلة كالتسليط الخارجي ، فإنه واقع لا تعليق
فيه ، إذ لا يعقل تحقق المعلق قبل تحقق المعلق عليه ، ولا يعقل كون الرضا به معلقا على عدم الإجازة ،
لان هذا التسليط الخارجي الاختياري صادر عن الاختيار بمباديه ، فلا يعقل صدوره عن رضا غير
محقق ، بل معلق على أمر غير حاصل أو غير معلوم الحصول ، وليس الرضا والطيب إلا الإرادة أو
أحد مباديها كما مر تفصيله في بيع المكره .
وأما قصور مقام الاثبات والاخذ بالمتيقن فمبني على إفادة التسليط للملكية ، وقد مر أنه ليس كذلك
وأن نفوذ تصرفات الغاصب لا يدور مدار مملكية التسليط . ( ج 2 ص 271 )
( 46 ) الآخوند : بل المتيقن من حكمهم ان التسليط مع العلم بالغصب ، موجب لعدم الضمان مطلقا
ولو أتلف ، وهو ليس على خلاف القاعدة ، فان دليل الضمان ج مثل على اليد ومن أتلف - منصرف
عما إذا سلطه المالك عليه بالتصرف ولو بالاتلاف ، ولو كان بعوض مال الغير ، وعدم التضمين أعم
من التمليك ، فافهم . ( ص 77 )
الطباطبائي : لعله ( اي قوله : فافهم ) إشارة إلى : ان وجه عدم جواز الاسترداد أو ملكية الغاصب إذا
كان هو التسليط المجاني من جانب مالك الثمن ، حيث إنه عالم بعدم كونه مالكا له ومع ذلك يدفعه
اليه فهو مطلق غير مقيد بالإجازة ، لأن المفروض ان المشتري انما يشتري من الغاصب بعنوان انه
المالك لا بتوقع إجازة المالك الحقيقي فتدبر . ( ص 172 )