شرح
الثالث : أن ما ذكر من حكم الرد والاستلزام والتوقف إنما هو بالنسبة إلى بيع الفرس بالدرهم ، فهي
غير متعرضة له ، فلمالك الفرس إجازته .
ولو أجاز المالك بيع الدرهم برغيف فاجازته تتوقف على إجازة بيع الفرس بالدرهم وهي على
إجازة بيع العبد بالفرس وساكتة عن بيع الرغيف بالعسل ولكنها مستلزمة لصحة بيع الدرهم
بالحمار ، لان الدرهم صار ملكا " لصاحب الرغيف ، فلو باعه بالحمار صح هذا البيع .
وأما بيع صاحب الفرس العبد بالكتاب ، فإجازة بيع الدرهم بالرغيف لا تتوقف على صحته بل
مستلزم لها .
وحاصل الكلام : أن توقف صحة عقد على صحة عقد آخر إنما هو بالنسبة إلى ما كان التالي مترتبا "
طبعا " عليه ، لا بالنسبة إلى غيره فكلام المصنف قدس سره لا يتم باطلاقه .
ثم إن اقتضاء إجازة عقد ، رد عقد آخر أو عدم تعرضه له غير موجب لبطلان العقد رأسا " ، بل قد
يرجع أمر المردود أو المسكوت عنه إلى مالك المال كإجازة مع الرغيف بالعسل وقد يرجع أمره إلى
الثالث كبيع الدرهم بحمار وقد يرجع إلى الطرف كبيع الفرس بدرهم .
الرابع : أن العقود الصحيحة بالاستلزام إنما هو على الكشف دون النقل ، وأما بناء عليه فيبتني على ما
تقدم من اعتبار ملكية المجيز حال العقد وعدمه .
ثم إن صحتها بالكشف إنما هو بعد إجازة من انتقل إليه المال كشفا " لما تقدم من اعتبار كون البيع
بعنوان أنه ماله ، فلو علم المشتري بكون البايع فضوليا " أو غاصبا " ، فلا يبيع ما اشتراه بعنوان انه ماله ،
فبعد تحقق الإجازة من المالك يتوقف صحة بيع المشتري على الإجازة منه .
نعم ، بناء على كفاية بيع المالك الواقعي في الصحة فبيعه يصح بالاستلزام مطلقا " . ( ج 1 ص 280 )