شرح
وبعبارة أخري : موضوع بحث الفقهاء في العقود المترتبة على مال المجيز أو على عوضه إنما هو فيما
إذا أوقع المشتري العقد على مال المجيز ، كما إذا اشتري كتاب زيد من الفضولي ثم باع المشتري
الكتاب من عمرو ثم باعه عمرو ، وهكذا في طرف العوض كما إذا وقع المعاملة على ثمن الكتاب .
وأما إذا وقع عقود متعددة من فضول واحد أو متعدد في زمان واحد أو أزمنة مختلفة على مال
المالك فهو خارج عن محل الكلام ، لأنه ليس للمالك إلا إجازة واحد منها فلو بيع كتابه بدرهم ثم
بيع هذا الكتاب في زمان البيع الأول أو بعده بدينار ثم بيع هذا ثالثا " بثوب ، فلا يكون الصحيح من
هذه العقود إلا ما أجازه المالك وصحته لا تتوقف على صحة غيره ولا تستلزمه ، فيقع غير ما أجازه
باطلا .
نعم بناء على عدم اعتبار مالكية المجيز حين العقد ، فللمجاز له إجازة عقد آخر من العقود مطلقا " -
سابقا " كان أو لاحقا " بعد - بناء على الكشف والنقل ، لان المجاز له بإجازة المالك صار مالكا " فله
إجازة اي عقد تعلق بماله ، سواء دفع من غيره ، أو منه .
ويحتمل أن يصح له ولو بلا إجازة إذا صدر منه ، فان المقام من صغريات من باع شيئا " ثم ملك وبناء
على اعتبار مالكية المجيز حين العقد فعلي الكشف له إجازة ما وقع بعد عقده دون ما وقع قبله
وعلى النقل ليس له الإجازة مطلقا " .
وبالجملة : محل البحث إنما هو في العقود المترتبة وترتبها إما بوقوع العقود من أشخاص متعددة على
نحو تعاقب الأيدي ، وإما بوقوعها على أثمان متعددة ولو من شخص واحد ، والترتب تارة يقع في أحد
العوضين . وأخري في العوض والمعوض .
والمصنف إنما عدل عن تعبير الفقهاء من أن في العقود الواقعة على المثمن يصح المجاز وما بعده وفي
العقود الواقعة على الثمن يصح وما قبله إلى ما ذكره لادخال الترتب التركيبي ، فان تعبيرهم مختص
بالترتب البسيط اي الواقع على أحد العوضين ، وحيث أن تصوير الصور في غاية الصعوبة - وإن كان
حكمها في غاية السهولة - فلا بأس بذكر جميع الصور التي فرضها المصنف .