شرح
العقود الصادر عن الفضولي الأول ، وصحته مستلزم لصحة كل بيع ورد على الفرس متفرعا " على
ذاك البيع من بيع زيد الذي اشتري من الفضولي وعمرو الذي اشتري من زيد وبكر الذي اشتري
من عمرو وهكذا ، فإجازة العقد الواقع على الثمن لا ينحصر اقتضائها في صحة العقود المتقدمة عليه
إذا كانت واقعة على الثمن بل موجبة لصحة كل عقد متقدم عليه تقدما طبيعيا لا زمانيا " ، سواء
كان واقعا على الثمن كما في المثال الأول أو على المثمن كما في المثال الثاني ، واطلاق قول المصنف
على بدله في هذا المقام أيضا ليس على ما ينبغي ، بل الصواب هو التقييد بما ذكرناه أعني ما إذا كان
العقد الواقع على المثمن ممن اشتري عن البايع الفضولي وعمن يشتري عن ذاك المشتري وهكذا .
فتحصل المراد من الصور الأربع في كل من السلسلتين ، فالعقد الوسط الواقع على المال المجاز متوسط
بين العقدين معه فيما إذا كان المتقدم عليه والمتأخر عنه واقعا " على المال المجاز ومتوسط بين المخالفين
معه فيما إذا تقدم عقد على الثمن من البايع في ذاك العقد المجاز الذي اشتراه من بايع قبله وتأخر
عقد عنه من المشتري المتأخر .
مثال الأول : ما إذا باع مال المالك من زيد مثلا ثم باع زيد هذا المال من عمرو ، فباع ثمنه الذي اخذه
من عمرو إلى آخر ثم باع العمرو مال المالك من خالد فبيع العمرو المال المالك متأخر عن بيع زيد
ثمن هذا المال من آخر كما لا يخفى .
ومثال الثاني : ما إذا باع العمرو الثمن الذي اخذه من خالد بآخر ، فبيعه الواقع على هذا الثمن متأخر
عن بيع زيد لمال المالك من عمرو ، فبيع عمرو لمال المالك محفوف ببيع زيد للثمن الذي اخذه من
عمرو من آخر وبيع عمرو الثمن الذي يأخذه من خالد من آخر .
ومنه يظهر : تصوير الصورتين المختلفتين بان كان المتقدم موافقا " والمتأخر مخالفا " أو بالعكس .
( ج 2 ص 217 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن محل البحث إنما هو في العقود الطولية من حيث الترتب ، لأن العقود
العرضية ولو كانت طولية بحسب الزمان .