شرح
وإن شئت فقل : لا تعليق فيهما . وإن شئت فقل : ان هذا التعليق لا يكون مضرا " ، ومرجع العبارتين إلى
شئ واحد ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لكونه تعليقا للإجازة على وجود العقد الذي يتعلق به
الإجازة نظير تعليق البيع على ملك المبيع والطلاق على زوجية الزوجة .
واما المقام الثاني فالحق فيه اعتبار معلومية المجاز بعينه على تقدير وجوده ولا يصح إجازة المبهم ،
وذلك للغرر فإنه لا يختص بالبيع وان ورد النهي عنه في البيع بالخصوص أيضا " ، لكن النهي عنه
ليس مختصا بالبيع بل ورد النهي عنه بقول مطلق .
فان قلت : الإجازة اللاحقة انما هي اذن لاحق فتكون كالتوكيل السابق ، فكما انه يصح التوكيل مع
عدم تعين متعلق الوكالة كالتوكيل بقول مطلق فيما يراه الوكيل مصلحة من البيع والشراء ونحوهما ،
فلتكن الإجازة اللاحقة الواردة على الامر المبهم أيضا صحيحا " .
قلت : وزان الإجازة الواردة على الامر المبهم مثل إجازة ما صدر من الفضولي الذي لا يعلم بكونه
بيعا " أو غيره وزان التوكيل في أحد الامرين المردد بين البيع وغيره لا نظير التوكيل المطلق في جميع
أموره ، ولا اشكال في بطلان الوكالة أيضا " إذا كانت متعلقة بالمبهم وانما الصحيح منها هو الوكالة
المطلقة ، ولا يتصور نظيرها في الإجازة لتعلقها إلى المعاملة الشخصية الخارجية التي لا يتحمل إلا إحديهما
من البيع ونحوه .
اللهم إلا أن يفرض وقوع معاملات عن الفضولي من البيع والصلح ، فأجاز المالك جميعها بإجازة
واحدة فإنها تصح لكنه خارج عن محل الفرض كما لا يخفى . ( ج 2 ص 215 )
الأصفهاني : وجه الصحة اغتفار الجهالة في الإجازة كما في الاذن والتوكيل ، ووجه الفساد مع عدم
العلم التفصيلي كون الإجازة أحد طرفي المعاهدة الحقيقية ، وإن لم تكن أحد طرفي العقد الانشائي ،
ويدل عليه ما أفاده قدس سره في الفرع الآتي من : ( أن المخاطب بالوفاء هو العاقد بالحقيقة ، وما لم
تتحقق الإجازة من المالك لا يخاطب بالوفاء ، فيعلم أنه بإجازته يكون عاقدا عليه الوفاء . )