الثاني : هل يشترط في المجاز كونه معلوما للمجيز بالتفصيل - من تعيين العوضين ، وتعيين نوع
العقد من كونه بيعا أو صلحا ، فضلا " عن جنسه من كونه نكاحا لجاريته أو بيعا لها - أم يكفي
العلم الاجمالي بوقوع عقد قابل للإجازة ؟ وجهان : من كون الإجازة كالاذن السابق فيجوز
تعلقه بغير المعين ( 14 )
شرح
( 14 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : الكلام تارة يقع في اشتراط العلم بوجود العقد الفضولي ، فيقال هل
يشترط في المجازان يكون معلوم الوجود أم تصح الإجازة معلقة على وجوده ، وأخرى يقع في اشتراط
معلومية نوعه ، فيقال هل يشترط في المجاز ان يعلم بكونه بيعا " أو صلحا " أو إجارة ونحوها ، أم يكفي
إجازة ما علم اجمالا " بصدوره عن الفضول ولو لم يعلم المجيز بكونه بيع دابته أو إجارة داره أو صلح
عقاره ؟
اما المقام الأول فربما يقال بلزوم العلم بوجود المجاز ، وإلا يلزم التعليق في الإجازة وهي لمكان كونها
ايقاعا غير قابلة للتعليق ، وان قلنا بصحة التعليق في العقود ولا يحتاج في اثبات لزوم العلم به إلى تمحل
كون الإجازة عقدا " بما في الكتاب من كونها أحد ركني العقد بحسب الحقيقة ، لان المعاهدة الحقيقية
تحصل بين المالكين بعد الإجازة ( كما سيقوله المصنف ) ، لأنه وان كان صحيحا " إلا أنه تطويل لا حاجة
اليه ، إذ يكفي في اثبات المدعي بالقول بكون الإجازة ايقاعا لا يقع فيها التعليق .
هذا ، ولكن التحقيق هو : عدم اعتبار العلم بوجود المجاز ، ويصح مع الجهل بوجوده ولو مع عدم صحة
التعليق في العقد فضلا عن الايقاع ، وذلك لان المضر من التعليق هو التعليق على امر زائد عما يقتضيه
نفس ذاك العقد أو الايقاع .
وتوضيح ذلك : ان طلاق الزوجة وعتق العبد ونحوهما من الايقاعات وبيع المالك ماله ونحوه من
العقود معلق على زوجية الزوجة ورقية العبد وكون المال مالا " للمالك نحو تعليق كل حكم على
موضوعه ، فهذا المقدار من التعليق مما لا محيص عنه في العقود والايقاعات ، وانما لا كلام فيما زاد منه
من التعليق على ما لا يقتضيه ذاك الايقاع أو العقد ، فمثل تعليق الزوج والمالك طلاق الزوجة على
زوجيتها وعتق العبد على رقبته ، خارج عن محل البحث في التعليق .