وفي عدم الوقوف هنا وجه لا يجري في الثالثة ، ولذا قوي اللزوم هنا بعض من قال بالخيار في
الثالثة . ( 112 )
شرح
مالك فيراعي في بيعه جميع ما يراعيه المالك العالم بملكه في بيعه فرضاه ببيعه هذا رضا المالك على
التصرف في ماله بعنوان انه مالك .
واما وجه الحاجة إلى الإجازة فيما إذا كان المبيع عنده ومسلطا عليه ويري نفسه مسلطا على المبيع
نحو تسلط الغاصب ، فلان من لا يري نفسه مالكا يتسامح في بيع ما عنده من مال الغير بما لا
يتسامح فيه لو كان يري نفسه مالكا " ، فطيب النفس بالبيع عن نفسه بالنسبة إلى مبيع يراه لغيره
لا يكفي عن طيب النفس في تصرفه في ماله الذي يراه ماله هذا .
ولا يخفى ان أقوى الوجوه هو الأول ، وذلك لما بتين من : ان المستكشف من دليل اعتبار رضا المالك
في التصرف في ماله ، أعني : لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه ، اما بنفس ظهوره أو بمناسبة الحكم
والموضوع ، هو اعتبار رضا المالك على أنه مالك بالتصرف في ماله ورضا من لا يعلم بمالكيته ، وان كان
رضا من المالك لكنه ليس رضا منه على أنه مالك ، بل رضا منه بما هو بايع ، ولا يكفي رضاه ما لم
يصدق عليه انه رضا المالك .
والسر في ذلك : ان الرضا امر وجداني وصدوره عن المالك بعنوان انه مالك يتوقف على علمه
بكونه مالكا " . ولا يكفي صدوره عن شخص مالك واقعي وهو لا يدري بكونه مالكا " .
وبالجملة : فالأقوى عدم الفرق بين ما لو باع عن المالك ، وبين ما لو باع عن نفسه .
فعلي تقدير الحاجة إلى الإجازة فيما لو باع عن المالك ، يحتاج إليها فيما لو باع عن نفسه بعين ذاك
الملاك ، فالتفصيل بينهما لا وجه له . ( ج 2 ص 208 )
( 112 ) الأصفهاني : حيث إنه بعد البناء على كونه مالكا " ، وصدور البيع لنفسه عن رضاه ، فقد صدر
البيع من المالك عن رضاه بما هو مالك عن شعور .
وجوابه : ما عرفت من أن رضاه بنقل مال الغير وتملك بدله مجانا " - ولو بتنزيل نفسه منزلة المالك -
لا يستلزم الرضا بنقل ما يملكه حقيقة ببدله فتدبر . ( ج 2 ص 249 )