إلا أن يستند في بطلانه بما تقدم من قبح التصرف في مال الغير ، فيتجه عنده حينئذ البطلان ، ثم
يغرم المثمن وان كان جاهلا " . ( 110 )
شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : اعلم : ان العقد المكره والعقد الفضولي كلاهما مشتركان في الاحتياج إلى
الإجازة ، وفي البطلان مع عدم الإجازة .
لكن يفترقان في ملاك الحكم بالبطلان مع عدم الإجازة ، فالعقد المكره يبطل ، لمكان اكراه المالك على
العقد بواسطة دليل رفع الأثر بالاكراه وحكومة دليله على الأدلة الأولية ، فلولا دليل رفع الاكراه ل
كان مقتضى أدلة البيع هو صحة بيع المكره ولزومه ، لكونه بيعا " صادرا " عن المالك بإرادته غاية الأمر
كانت ارادته اكراهيا اي : متحققة من توعيد المكره على الترك ، فلولا تخصيص تلك العمومات بدليل
الاكراه لكان اللازم هو الحكم بصحة بيع المكره ولزومه ، وهذا بخلاف بيع الفضولي ، فإنه لولا الإجازة
لا يكون بيعا " للمالك ولا مرتبطا " به ، ولا يكون مشمولا " لخطاب من الخطابات الواردة في البيع ، ولا
مندرجا " تحت دليل دال على صحته أو لزومه ، وبعد الإجازة يصير مندرجا تحت الأدلة العامة لو قلنا
بكون صحته على طبق القاعدة ، أو تدل الأدلة الخاصة على صحته لو قلنا بكون صحته على خلاف
القاعدة على الاحتمالين المتقدمين في صدر البحث عن الفضولي .
وكيف كان ففرق بين بين عقد المكره وبين عقد الفضولي ، فالقول بالبطلان في العقد الفضولي لا
يستلزم القول به في العقد المكره .
إذا تبين ذلك ، فنقول : ما نحن فيه أعني بيع المالك مع جهله بمالكيته ، نظير المكره في كونه بيعا صادرا
عن المالك مع ارادته ورضاه ، فلولا ما استظهرناه من دليل اعتبار الرضا من كون المعتبر رضا المالك
بما هو مالك لكان مقتضى الأدلة العامة هو صحة بيعه ولزومه بلا حاجة إلى اجازته .
ولكن كان المستظهر من الدليل اعتبار رضائه على أنه مالك . واما بطلانه فلا وجه له ، فهذا البيع
صحيح ولو قلنا ببطلان الفضولي . ( ج 2 ص 209 )
( 110 ) الأصفهاني : فإن موضوع قبح التصرف لا يعقل أن يكون هو مال الغير واقعا " ، بل ما اعتقده
أنه مال الغير ، وهذا العنوان محفوظ مع المصادفة للواقع وعدمها .