شرح
فرضنا شمول عموم أوفوا للتملك ومعارضته لأدلة اعتبار طيب النفس ، فاما ان تقدم تلك الأدلة
بالتعدد والاعتضاد بحكم العقل ، أو يحصل التساقط ويرجع إلى الأصل أعني : أصالة عدم حصول النقل
والانتقال بلا إجازة البايع بعد التملك وكل منهما تكون نتيجة موافقة القول المشهور من اعتبار
الإجازة وعدم لزوم البيع بالتملك .
ومما ذكرناه ظهر ما في تضعيف المصنف للتمسك بعموم أوفوا بأن المقام مقام استصحاب حكم الخاص
لا مقام الرجوع إلى حكم العام ، فان ذلك مختص بما إذا كان الخروج عن حكم العام بالتخصيص لا
بالتخصص .
وقد عرفت : ان الخروج في المقام بالتخصص ومن جهة عدم كون العقد الصادر حال عدم ملكه عقدا
لنفسه كما في كل فضولي وإنما يدخل تحت عنوان أوفوا بالإجازة ولولا ذلك لم يكن مجال للتمسك
بالعموم في المسألة السابقة أيضا " ولزم الحكم بالبطلان حتى مع الإجازة عملا " بالاستصحاب ولعله
أشار إلى ما قلناه بأمره بالتأمل . ( ص 138 )
الأصفهاني : وأما ما يمكن أن يستدل به على لزوم هذا التصرف بمجرد الملكية فهي أدلة الوفاء
بالعقود والشروط بتقريب : إن هذا التصرف وإن لم يمكن إنفاذه بأدلة البيع ، حيث لا ملك حال
الرضا ولا رضا حال الملك ، فهو غير قابل للانفاذ بما هو بيع وتمليك عن رضا ، لكنه قابل للانفاذ
بما هو عقد والتزام عن رضا ، فإنه لا ريب في أن العقد والالتزام صادر عن الرضا ، غاية الأمر أن
الالتزام بمال الغير لا وفاء له ، وبعد زوال المانع وصيرورته ملكا لا مانع من توجه الامر بالوفاء
بالالتزام الصادر عن الرضا سابقا ، ومرجع لزوم الوفاء فعلا بما التزم به سابقا ترتيب آثار الملك
للغير ، كما هو مبناه قدس سره في معني الوفاء ، فيساوق نفوذ البيع . وأورد عليه المصنف قدس سره
بأن المقام مقام الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص ، وهو عدم وجوب الوفاء ، لا الرجوع إلى حكم
العام ، وهو وجوب الوفاء المستفاد من العموم .
لكنه بناء على هذا المبني أيضا مخدوش ، لأن عدم الامر بالوفاء لم يكن لأجل مخصص اقتضي خروج
هذا الفرد من العام ، حتى يقال بأنه إذا كان خارجا دائما لم يلزم زيادة تخصيص ، حتى يتمسك في نفي