شرح
فلا يلزم تخصيص حتى يكون من استصحاب حكم الخاص ، فدعوى : ان الوفاء أعم من العمل بمقتضي
العقد وعدم النقض والفسخ ، وقد مر منه يجب على الأصيل عدم النقض وإن لم يكن المعاملة صحيحة
قبل الإجازة فالعموم شامل من أول الأمر وليس للفضولي فسخه وان جاز ذلك للمالك الأول .
هذا ، ولكنك عرفت ما فيه وانه لا يمكن شمول العموم الا بعد تمامية جميع الشرائط فنمنع عدم جواز
النقض بالنسبة إلى الفضولي من جهة شمول العموم ونمنع ان معني الوفاء ذلك ، بل ليس إلا العمل
بالمقتضي والمفروض عدم امكان في حقه ومجرد عدم الفسخ ليس وفاء بالعقد .
كيف ! والا لزم عدم دلالة أوفوا بالعقود على الصحة كما بينا ذلك سابقا .
هذا ، ويمكن ان يكون إشارة إلى منع كون المورد من موارد الرجوع إلى العموم حتى نحتاج إلى القول
بكون الاستحباب مقدما عليه من جهة كونه استصحابا بالحكم الخاص ، وذلك لان عموم أوفوا من
باب الاطلاق ومثل ذلك إذا خرج منه فرد من الافراد في الزمان الأول فلا يمكن التمسك به ولو لم
يكن الاستصحاب لان الفرد المفروض فرد واحد وقد فرض خروجه عن
العموم بخلاف ما إذا كان العموم أزمانيا " مثل قوله أكرم العلماء كل يوم فإنه إذا خرج بعض الافراد في بعض الأزمان جاز
التمسك فيه بالعموم بالنسبة إلى سائر الأزمنة إذا شك فيه .
وبالجملة : فرق بين أكرم العلماء دائما وأكرم العلماء كل يوم ففي الأول بعد خروج فرد في الزمان
الأول لا يتمسك به وان يكن استصحاب وفي الثاني يتمسك به ولا مجري للاستصحاب أصلا " وفي
المقام من قبيل الأول وقد حقق ذلك في خيار العبن وفي باب الاستصحاب من الفرائد فراجع .
وقد ذكرنا هناك انه لا فرق بين القسمين ، وانه يجوز التمسك بالعموم في المقامين وحققنا ذلك بما لا
مزيد عليه فراجع ما علقنا وعلى الخيارات .
وكيف كان فكلام المصنف قدس سره في المقام يمكن ان يكون إشارة إلى ذلك على حسب ما اخترناه
هناك وإن لم يكن مختارا عندنا .
ويمكن ان يكون إشارة إلى منع جواز التمسك باستصحاب حكم الخاص في مقابل العموم وانه لا
فرق بين كون ذلك الاستصحاب مخصصا من الأول وكونه استصحابا بالحكم المخصص في عدم