شرح
جواز العمل بهما في مقابلة العموم وانما الجايز استصحاب موضوع المخصص .
بيان ذلك : ان الاستصحاب قد يكون في مقابل العموم بحيث لو عمل به لزم كونه مخصصا " له من
الأول الامر ، كما إذا استصحبنا نجاسة الكلب فيما لو صار ملحا في مقابل قوله : كل ملح طاهر ، فان
هذا الاستصحاب على فرض جريانه يلزم كونه مخصصا لهذا العموم بنفسه ، وقد يكون هناك عام
مخصص مجمل كما إذا قال أكرم العلماء دائما " أو كل يوم وقال لا تكرم الفاسق وكان القدر المتيقن
منه اليوم الأول وشك فيما بعد ذلك اليوم في وجوب اكرامه ، فإنه لو أجري استصحاب حرمة اكرامه
يكون استصحابا بالحكم الخاص .
ولكن بالنسبة إلى اليوم الثاني يكون العمل في الحقيقة بالاستصحاب ، إذ المفروض ان الدليل
الاجتهادي قاصر عن شمول اليوم الثاني ، فلا فرق بينه وبين الصورة الأولى وقد يكون هناك عام
مخصص بمخصص شك في الزمان الثاني في بقاء موضوعه ، كما إذا قال أكرم العلماء ولا تكرم الفساق
وكان زيد خارجا عن العموم من جهة فسقه ثم شك في بقاء فسقه ففي الصورتين الأوليين لا يجوز
العمل بالاستصحاب ، لأنه أصل عملي ولا يصلح كونه مخصصا " للدليل الاجتهادي .
وفي الصورة الثالثة يجوز ، لأنه ليس مخصصا للعموم بل المخصص له في الحقيقة هو قوله : لا تكرم
الفاسق والاستصحاب يثبت موضوعه .
وهذا لا مانع منه ففي مقامنا هذا لا يجور العمل بالاستصحاب لأنه مخصص للعموم بالنسبة إلى
الزمان الثاني ، فان المفروض ان وجه عدم العمل به في الزمان الأول وهو عدم قابلية المورد لوجوب
الوفاء خاص به وفي الزمان الثاني ان قلنا بعدم الوجوب كان من جهة الاستصحاب ، فهو كان
استصحابا " لحكم الخاص الا انه هو المخصص في الحقيقة للعموم وهذا غير جايز فتدبر . ( ص 167 )
النائيني ( منية الطالب ) : ويظهر منه قدس سره شمول أوفوا بالعقود له إلا أنه جعل المقام أولا من
موارد الرجوع إلى استصحاب حكم الخاص لا من موارد الرجوع إلى عموم العام ، لان البائع قبل
تملكه لم يكن مأمورا بالوفاء بالعقد فيستصحب ثم أضاف إليه ثانيا ان عموم أوفوا بالعقود معارض