شرح
ولا نعني بالصحة التأهلية إلا امكان نفوذ العقد فعلا بالإجازة ، مع أنه لا يمكن لامتناع الإجازة ، وإذا
امتنعت الصحة التأهلية في زمان امتنعت دائما " ، لان ما يتفاوت حاله بتفاوت الأزمان هي الصحة
الفعلية - التابعة لوجود شرط الصحة الفعلية وعدمه - لا الصحة التأهلية .
وفيه : لو كانت الصحة التأهلية - التي يتفاوت فيها العقد الفضولي مع العقود الفاسدة ما يساوق
الامكان الاستعدادي من جميع الوجوه - لكان لما ذكر وجه .
وأما إذا كان المراد منها مجرد الصحة بلحوق الإجازة ولو فيما بعد ، لا فعلا " في قبال ما لا يجديه
لحوق شئ في صحته ، فلا يكون الصحة التأهلية مساوقة للامكان الفعلي ، بل العقد الفضولي ممكن
التأثير فيما بعد بلحوق الإجازة له فيما بعد ، هذا بناء على النقل .
وأما بناء على الكشف فهو ممكن الصحة فعلا بامكان لحوق الإجازة له فيما بعد ، إذ ليس أمر
الامكان بأعظم من أمر الوجود ، فكما أن وجوده الفعلي من ناحية وجود الإجازة فيما بعد ، كذلك
وامكانه الفعلي من ناحية امكان الإجازة فيما بعد ، فإن وجود المعلول وامكانه بوجود العلة
وامكانها ، فإذا قلنا بكفاية وجودها المتأخر في وجوده المتقدم ، فكذا نقول بكفاية امكانها المتأخر في
امكانه المتقدم .
وربما يستدل له بناء على كاشفية الإجازة ، بأنه يلزم صحة بيع مال الطفل في زمان من دون ولي
أصلا " ، وهو باطل بظاهر النص الاجماع .
وفيه : ان الممنوع نفوذ بيع ماله من دون انتسابه إلى وليه ، لا في زمان لا ولي له وحيث إن البيع في
هذا الزمان بإجازة وليه في زمان آخر ، فهذا من حيث إنه بيع الولي نافذ ، وإن كان زمان نفوذه
لأولي له .
نعم يمكن أن يقال : إن العقد حيث إنه عقد الولي فلا يمنع نفوذه في زمان لا ولي له ، لكنه حيث إن
العقد في زمان نفوذه على خلاف المصلحة ، فهو مناف لاعتبار عدم كونه على خلاف المصلحة حين
تحققه ونفوذه ، وإن انتسب إلى الولي في زمان مصادف للمصلحة ، فإن تجدد المصلحة بعد البيع غير
مجد ، كتجدد المالية بعد وقوع العقد على ما ليس بمتمول بخلاف ما إذا أجازه الطفل بعد بلوغه ،