شرح
ولم يرجع إليه ثانيا " بعد خروجه عنه أولا " إلا أن يكون منحلا " إلى أفراد بحسب كثرة الأزمان
والحال في المقام ليس كذلك ، فان كل عقد فرد واحد من عموم أوفوا فإذا خرج هذا العقد الذي
لا يجيز له من مبدأ وجوده عن عموم أوفوا خرج عنه رأسا " ولم يشمله أوفوا أبدا " وهو معني بطلانه .
ويرده أولا " : ان نتيجة هذا الدليل ليس هو وجود من يصح العقد بإجازته حال العقد ، بل وجود من
يصح العقد من مبدأ وجوده بإجازته ولو في زمان متأخر ، فالعقد على خلاف مصلحة الصغير على
هذا قابل لان يصح من مبدأ وجوده بأن يبلغ الصغير فيجيزه وتؤثر إجازته حينئذ في انتقال المال
عنه من حال صغره .
وثانيا " : مجرد وجود من يصح العقد بإجازته حال العقد لا يكفي في دفع المحذور ، فإنه لو كان مثل
هذا الشخص لم يجز حتى انتقل المال عنه فأجاز المالك الثاني لم تجد إجازته بمقتضي هذا البرهان بعينه
لعدم تعقل الكشف من حين العقد وعدم تصور وجوب الوفاء بالعقد من حين تحققه فإذ ا لم يجب
الوفاء به من حين وقوعه لم يجب الوفاء به دائما " وهو موضوع المسألة الآتية وقد استدلوا بهذا
البرهان أيضا " على البطلان هناك فكأن المسألتين ترتضعان من ثدي واحد ، فكانت نتيجة الدليل
وجود من يصح العقد من مبدأ وجوده بإجازته ، فلو لم يكن بل كان من يصح بإجازته العقد من
أواسط وجوده لم تجد إجازته في صحة العقد بل بطل العقد رأسا " ، فالعقد اما أن يقع على صفة
التأثير من حين تحققه أو يبطل رأسا " . ( ص 134 )
الأصفهاني : تقريبه على ما حكي من الايضاح بتوضيح مني هو : أن العقد الفضولي يتفاوت مع
العقود الفاسدة - مع اشتراكه لها في عدم التأثير فعلا " - في أنه قابل للتأثير بالإجازة دون غيره ،
فلا بد أن يكون العقد الفضولي واجدا " لجميع مراتب الامكان الاستعدادي ، بحيث لا يستند عدم فعلية
التأثير إلا إلى عدم فعلية الإجازة ، وأما مع عدم امكان الإجازة حال العقد فالعقد حينئذ غير واجد
لجميع مراتب الامكان الاستعدادي ، إذ منها الامكان من ناحية امكان الإجازة فعلا " ، فإذا امتنعت
الإجازة فعلا " امتنعت الصحة التأهلية فعلا " ، زيادة على الصحة الفعلية المقرونة بفعلية الإجازة لا
بامكانها .