وما قيل : من أن تسليم البائع للمبيع بعد اشترائه إلى المشتري الأول مفروض في مورد
الروايات وهي إجازة فعلية .
مدفوع : بأن التسليم إذا وقع باعتقاد لزوم البيع السابق وكونه من مقتضيات لزوم العقد
وإنه مما لا اختيار للبائع فيه بل يجبر عليه إذا امتنع ، فهذا لا يعد إجازة ولا يترتب عليه احكام
الإجازة في باب الفضولي ، لان المعتبر في الإجازة قولا " وفعلا " ما يكون عن سلطنة واستقلال ،
لان ما يدل على اعتبار طيب النفس في صيرورة مال الغير حلالا " لغيره ، يدل على عدم
كفاية ذلك . ( 56 )
شرح
فهو المنهي عنه ، دون البيع على وجه يكون لكل منهما رفع اليد عنه ، وحيث إن الايجاب والاستيجاب
بهذا المعني لا بالمعني المقابل للقبول قال عليه السلام قبل أن تستوجبها أو تشتريها فإن استيجابها جعل
البيع لازما على نفسه ، والاشتراء مجرد التملك المجامع مع الخيار ، إلا أن دلالة هذه الأخبار أو هذه
الفقرة على بطلان البيع في المسألة الآتية محل الكلام ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى فانتظر . ( ص 228 )
( 56 ) الأصفهاني : القائل هو المحقق صاحب المقابيس قدس سره في كتابه المذكور ،
إلا أن ما ذكره المصنف قدس سره في دفعه لا يتم بالبيان المذكور في المتن ، فإن الرضا الحاصل لو كان
رضا بمضمون المعاملة لكفي ، ولا معني لانبعاثه عن عدم الاستقلال وعدم السلطنة ، فإن اعتقاد
اللابدية لا يوجب إلا الاضطرار ، وهو غير مضر ، وإلا لكان بيع المضطر باطلا " ، وإنما يبطل بيع المكره
لا لفقد الرضا ، فإن الرضا العقلي كالرضا الطبعي في الكفاية ، بل الاكراه مانع ، كما فصلنا القول فيه
سابقا " وإنما الوجه في عدم كفاية التسليم هنا ، لأنه وإن كان منبعثا " عن الرضا إلا أنه رضا بالتسليم
لا رضا بالمعاملة ، والإجازة هي الرضا بالمعاملة ، لا الرضا بالتسليم مع اعتقاد صحة المعاملة ، سواء كان
راضيا بها فعلا أم لا إذا كانت بحيث لا يتمكن المشتري من ردها وقبولها غير نافذة . ( ج 2 ص 228 )