إلا أنا نقول : أن المراد بفساد البيع عدم ترتب ما يقصد منه عرفا من الآثار ، في مقابل الصحة
التي هي إمضاء الشارع لما يقصد عرفا من إنشاء البيع ، مثلا " لو فرض حكم الشارع بصحة
بيع الشئ قبل تملكه على الوجه الذي يقصده أهل المعاملة ، كان يترتب عليه بعد البيع النقل
والانتقال ، وجواز تصرف البائع في الثمن ، وجواز مطالبة المشتري البائع بتحصيل المبيع من
مالكه وتسليمه ، وعدم جواز امتناع البائع بعد تحصيله عن تسليمه ، ففساد البيع بمعنى عدم
ترتب جميع ذلك عليه ، وهو لا ينافي قابلية العقد للحوق الإجازة من مالكه حين العقد أو ممن
يملكه بعد العقد .
ولا يجب على القول بدلالة النهي على الفساد وقوع المنهي عنه لغوا غير مؤثر أصلا " ، كما
يستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد . فإن حاصله : دعوى دلالة النهي على إرشاد
المخاطب وبيان ان مقصوده من الفعل المنهي عنه - وهو الملك والسلطنة من الطرفين - لا
يترتب عليه ، فهو غير مؤثر في مقصود المتبايعين ، لا أنه لغو من جميع الجهات فافهم . ( 59 )
شرح
يعتبر فيه ، ويترتب على فساده حرمة ترتيب الأثر عليه ، لا أن نفس حرمة ترتيبه
عبارة عن فساده ، فالمستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد هو ارشاد المخاطب بلغوية الفعل
المنهي عنه ، لخلل فيه من فقد شرط ، أو وجود مانع المستلزم لعدم ترتيب الأثر عليه ، لا الارشاد إلى
عدم ترتيب الأثر المقصود عليه كما لا يخفى . ( ج 2 ص 180 )
( 59 ) الطباطبائي : قد عرفت : ان حال النهي في المقام حال النهي في سائر المقامات كالنهي عن بيع
المجهول ونحوه ، فكما يفيد البطلان مطلقا " ، فكذا في المقام ولعله إلى ما ذكرنا أشار بقوله فافهم .
( ص 166 )
الأصفهاني : هذا ناظر إلى عدم الاطلاق من حيث الآثار ، وأن المقصود منها لا يترتب لا كل أثر ،
مع أنك عرفت أن الصحة التأهلية ليست من الآثار الشرعية ، بل ملاكها عدم تمامية الموضوع مع
قبوله في نفسه للتمامية بلحوق شرائطه له ، فلا يعقل الاطلاق لا أنه ليس من الآثار المقصودة نوعا
للمتعاملين فتدبر . ( ج 2 ص 229 )