شرح
فإن قلنا : بعدم نفوذ الفسخ القولي على القول بالنقل ، فلا بد من القول بعدم نفوذ الفسخ الفعلي أيضا " على
هذا القول ، لاتحاد المناط فلا وجه لما في الكتاب من الالتزام بعدم نفوذ الفسخ القولي والاعتراف بنفوذ
الفعلي على القول بالنقل . ( ص 100 )
الإيرواني : اعلم : أن في تصرف الأصيل في بيع الفضولي فيما انتقل عنه تصرفا " مخرجا " للمحل عن قابلية
لحوق الإجازة أو غير مخرج ، احتمالات أو أقوال ثلاثة - بعد التسالم على عدم جواز تصرفه فيما انتقل
إليه وبعد التسالم على جواز تصرف الفضولي فيما انتقل عنه - ،
أحدها : الجواز مطلقا " . والآخر عدمه مطلقا " . والثالث : التفصيل ، فيجوز على القول بالنقل ولا يجوز على
القول بالكشف ، وذلك لا مطلقا " أيضا " ، بل مع كون الشرط نفس الإجازة لا تعقب العقد بالإجازة
ويكون حكم الكشف بجعل الشرط وصف التعقب ، حكم النقل .
ومنشأ هذا الاختلاف ، الاختلاف في موضوع الحكم في خطاب ( أوفوا بالعقود ) فمن متمسك بظاهر الخطاب
جامد عليه قد حكم بعدم جواز التصرف مطلقا " ، نظرا " إلى أن عنوان العقد قد حصل وموضوع الخطاب
قد تم ، فيتوجه الخطاب ولا ينظر إلى أن الأثر حصل أولا ، فإن خطاب ( أوفوا ) لا يدور مدار الأثر ، بل
يدور مدار صدق العقد والعقد صادق بنفس الايجاب والقبول .
وما عداهما ، شرط في تأثير العقد لا دخيل في قوامه وآخر ، مقيد لهذا الاطلاق بعقد رضي به الطرف المقابل ،
ولذا لو رد العقد جاز التصرف بلا إشكال ورضاه غير معلوم فجاز التصرف استصحابا " لعدم رضاه حتى
لو قلنا بالكشف .
وثالث ، قد قيد هذا الاطلاق بعقد استجمع الشرائط الدخيلة في تأثيره ، وحيث إن من شرائطه على القول
بالنقل الإجازة جاز التصرف على خلاف مقتضى الوفاء قبل الإجازة بخلافه على القول بالكشف مع جعل
الشرط نفس الإجازة لا تعقب العقد بها ، فصار من ثمرات البحث بين الكشف والنقل هو هذا .
وكل هذه الكلمات منحرفة عن جادة الصواب ، يظهر ذلك مما تقدم فإن دخل الإجازة في حصول الأثر على
القول بالكشف كدخلها على القول بالنقل لا فرق بينهما سوى أن الأثر في الأول مقدم على المؤثر دون
الثاني ، ولذا أشكل عليه بإشكال الشرط المتأخر ، وحينئذ نقول : إن موضوع وجوب الوفاء ، إن كان هو العقد