شرح
انفساخ العقد ورفعه أم لا مطلقا " على القول بالكشف ، أو لا يجوز مطلقا " حتى على القول بالنقل ، أو
يفصل بين القولين ، فيقال : بالجواز على القول بالنقل وعدمه على القول بالنقل وجوه ،
الذي يظهر من العبارة هو مفروغية الجواز على القول بالنقل ، وجعل الكلام على القول بالكشف ،
ومقتضى ما تقدم في الثمرة المتقدمة هو عدم الجواز مطلقا .
وتوضيحه - زائدا عما تقدم - : إن عموم وجوب الوفاء انحلالي لا ارتباطي ، فيتعلق بكل واحد من
المتعاقدين حكم بوجوب الوفاء غير مرتبط بما يتعلق بالآخر ، فكل واحد منهما يجب عليه الوفاء بما التزم
سواء وجب على الآخر أم لا ، وذلك لا ن وجوب الوفاء الذي هو حكم وضعي متعلق بالعقد بالمعنى
المصدري لا بالمعنى الاسم المصدري .
وبيانه : إن العقد بالمعنى المصدري هو الالتزام الصادر عن المتعاقدين المعبر عنه بالعهد ، وبالمعنى الاسم
المصدري هو العقدة الحاصلة من فعلهما في عالم الاعتبار ، نظير العقدة الحاصلة من شد أحد الحبلين بالآخر
في عالم العين ، وفي عالم التصور ، يمكن تعلق الوجوب بوفاء العقد بالمعنى المصدري ، ويمكن تعلقه بوفائه
بالمعنى الاسم المصدري .
لكن المستظهر من الآية الكريمة أعني : ( أوفوا بالعقود ) ومقتضى دليل الاعتبار ، هو تعلقه بالوفاء به بالمعنى
المصدري ، وذلك أما الآية فلأن الوفاء بالشئ عبارة عن الإقامة على الشئ وعدم نقضه ، ولا إشكال في
أن المناسب معه التعلق بالعهد ، إذ العهد هو الذي يوفي به أو لا يوفي ، ومعنى وفائه ابقاء العقدة الحاصلة
منه ، فوجوب الوفاء متعلق بإقامة العهد نفسه ، ولازم وجوب وفائه وضعا " هو بقاء العقدة الحاصلة منه
وعدم حلها إلا بالفسخ في مورد ثبوته ، فبمناسبة الحكم أعني : وجوب الوفاء . والموضوع ، أعني : العقد
يستكشف أن متعلق وجوب الوفاء هو المعنى المصدري .
هذا ، بالنظر إلى ما يستفاد من الآية ، وأما مع قطع النظر عنها فالمناسب مع الاعتبار وحكم العقل أيضا هو
تعلق الوجوب بالوفاء بالعقد بالمعنى المصدري ، وذلك لأن بقائه بالمعنى الاسم المصدري مترتب على وجوب
الوفاء بالمعنى المصدري وضعا " ، حيث إن معنى الإقامة عليه وضعا هو بقاء العقدة الحاصلة منه ، ولا يمكن
جعل نفس تلك العقدة متعلقا لوجوب الوفاء إذا لم يكن المعنى المصدري واجب الوفاء وضعا " فهذان