شرح
قبل الإجازة .
الرابع : إن المنشأ بالعقد وإن لم يكن مقيدا " بزمان الإنشاء عقلا - كما قدمناه - ، بمعنى أنه ليس الملكية المقيدة
بكونها في الحال البيع منشأ بالإنشاء ، بل الملكي بما هي ، بلا تقييد بزمان هي المنشأ لكن العرف يرون المنشأ
حاصلا " حين الإنشاء ، أعني : بحسب الفهم العرفي يكون المنشأ هو الملكية المقيدة بحال الإنشاء ، فإذا تعلق بها
إجازة أو ما يؤدي مؤداه يرونها بسبب الانفاذ اللاحق حاصلة من حين الإنشاء ، فالإجازة اللاحقة تؤثر
عندهم في تأثير العقد السابق من حينه لا من حين الإجازة .
الخامس : إن ما ورد في الشرع مما يدل على الكشف يكون امضاء لذاك الأمر الارتكازي العرفي ، ويكون
جريا " على ما يفهم العرف من الكشف الحكمي ، وذلك كخبر محمد بن قيس المتقدم الوارد في قضاء أمير
المؤمنين عليه السلام في وليدة باعها ابن سيدها وأبوه غائب ، وفيه : فلما رأى ذلك سيد الوليدة أجاز بيع
ابنه ( الخ ) ، حيث يترتب على إجازة سيد الوليدة بيع ابنه صيرورة الوليدة أم ولد للمشتري بمعنى أن الإجازة
وتنفيذ البيع تصير منشأ لترتيب هذا الأثر ، أعني : صيروة الوليدة أم الولد في زمان ولادتها الذي هو قبل
الإجازة ، وكالخبر الوارد في تزويج الصغيرين فضولا " الآمر بعزل الميراث من الزوج المدرك الذي أجاز
فمات بعد الإجازة للزوجة الغير المدركة إلى أن تدرك وتحلف على أنها أجازت للزواج لا لأجل أخذ
الإرث ، فإنه يترتب على إجازتها ملكية سهمها من الإرث من حيث وفاة الزوج .
فإن قلت : الخبر الأول وإن كان يلائم الكشف الحكمي ، لكن الثاني لا يستقيم إلا على الكشف الحقيقي بمعنى
تحقق الزوجية من حين العقد واقعا " لا تحققها من حين الإجازة مع ترتيب آثار الزوجية من حين العقد ،
وذلك لعدم استقامة الحكم بعزل سهم الزوجة لولا الكشف الحقيقي ، لأنه يكون ملكا " لساير الورثة
حينئذ ، وإنما يصير ملكا للزوجة بالإجازة ، فلا وجه للحكم بعزل ما دخل في ملك الغير واقعا " كما لا يخفى .
قلت : الحكم بالعزل حكم احتياطي شرع لرعاية حق الزوجية لئلا يضيع حقها بعد الإجازة ولا محمل له
إلا ما ذكرناه وإلا فلا يستقيم حتى على الكشف الحقيقي أيضا " ، وذلك لانتقال الملك إلى ساير الورثة
بواسطة استصحاب عدم صدور الإجازة عن الزوجة ، أي : الأصل الجاري في اثبات عدم تحقق الأمر المتأخر
فيما إذا كان له أثر في المتقدم المعبر عنه بالاستصحاب في الأمور المستقبلة .