شرح
وفك الرهانة بالنسبة إلى البيع الواقع على العين المرهونة ، وأداء الزكاة والخمس بالنسبة إلى العقد الواقع
على العين الزكوي والخمس ، وإجازة العمة والخالة للعقد الواقع علي بنت الأخ أو الأخت ، وسائر النظائر
من غير فرق بين ما إذا كان العقد السابق واردا " على ملك الغير كما في باب الفضولي ، أو على ملك
العاقد الذي يكون متعلق حق الغير كما في باب عين المرهونة قبل إذن المرتهن .
الثاني : إن كل أمر متأخر يكون كالصورة بالنسبة إلى الأمر المتقدم لا يخرج عن أحد نحوين ، فإما أن يكون
بمؤداه ومدلوله ناظرا " إلى تنفيذ الأمر السابق ويكون مدلوله المطابقي انفاذه وذلك كالإجازة وما يؤدي
معناها من الامضاء ، أي : إنشاء الإجازة بلفظ ( أمضيت ) ونحوه ، وإما يكون متمما " للأمر السابق
وموجبا " لفعليته من غير أن يكون مدلوله المطابقي انفاذا له ، وذلك كما في فك الرهانة ، حيث إنه ليس
ناظرا " إلى إنفاذ البيع السابق كالإجازة لكنه يوجب تمامية البيع السابق تحقق تمام أركانه ، فكم فرق بين
القبض في باب السلم مثلا " ، وبين فك الرهانة في بيع عين المرهونة ، حيث إن القبض لا يكون موجبا لتأثير
العقد السابق بخلاف فك الرهانة فإن الرهن كان معانا عن نفوذ البيع وبالفك يرتفع المانع فيؤثر البيع برفع
المانع عن تأثيره .
وإن شئت فقل : ضابط ما كان الأمر المتأخر كالصورة بالقياس إلى الأمر المتقدم ، هو كون الأمر المتأخر
موجبا لرفع المنع عن تأثير الأمر المتقدم من غير فرق بين أن يكون المنع لأجل ورود العقد على ملك
الغير أو وروده على متعلق حق الغير ، وسواء كان لسان الأمر المتأخر لسان انفاذ الأمر السابق أو صرف
رفع المانع المترتب عليه انفاذ الأمر السابق .
الثالث : إن معنى الكشف الحكمي هو ترتيب الآثار السابقة على الأمر المتأخر المترتبة على الأمر المتقدم
من حين تحقق الأمر المتأخر لكن لا مطلقا " ، بل كلما يمكن ترتيبها زمان الأمر المتأخر فبالإجازة يترتب كل
أثر ترتب على الملكية من حين العقد إلى زمان الإجازة من الآثار التي ما فات وقت ترتبها وقت الإجازة ،
وأما ما لا يمكن ترتيبها حين الإجازة فلا يترتب بالإجازة ، وعلى هذا فلو وقع النكاح على امرأة ثم زنى
بها فأجازت بعد الزنا لم يكن الزنا بذات البعل ، إذ الزنا بها إنما هو بالوطي على امرأة تكون في حال الزنا
بها ذات البعل وهذه المرأة بالإجازة تصير ذات البعل ، فلا يمكن ترتيب آثار الزنا بذات البعل على الزنا بها