تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وقد التزم بعضهم بما يتفرع على هذا ، من أنه إذا علم المشتري أن المالك للمبيع سيجيز العقد ، حل له التصرف فيه بمجرد العقد ، وفيه ما لا يخفى من المخالفة للأدلة . ( 12 )
شرح
تحققه حين العقد فليكن مؤثرا في تحقق نفس الملكية بلا حاجة إلى الالتزام بشرطية التعقب وإن لم يكن تأثيره في حصول الملكية المتقدمة أمرا " معقولا " ، فلا يعقل دخله في وصف التعقب أيضا " . قلت : الفرق بين الملكية وبين صفة التعقب ظاهر ، إذ الملكية أمر اعتباري لها وجود واقعي في الوعاء المناسب لوجودها ، بخلاف التعقب ، فإنه انتزاعي محض ينتزع عن وجود شئ في زمان متقدم على زمان وجود شئ آخر ، فالموجودان في الزمان إذا كانا بحيث يحيط بهما زمان واحد ينتزع عن وحدة زمانهما وصف التقارن ، وإذا أحيط بكل واحد زمان غير الزمان المحيط بالآخر ينتزع عن السابق منهما بالزمان وصف التقدم والتعقب وعن اللاحق منهما وصف التأخر ، فالتعقب أمر انتزاعي محض لا وجود له أصلا " ، كساير الأمور الانتزاعية ، سواء كان منشأ انتزاعها نفس الذات كالشيئية مثلا " أو الذات مع انضمام أمر إليها . أقول : هكذا أفيد لكنه لا يخلو عن التأمل ، فإن التعقب ولو كان أمرا " انتزاعيا " ليس له ما بإزاء أصلا " لا في العين ولا في عالم الاعتبار إلا أنه ينتزع من الذات المتقدمة لا بما هي هي ، بل بما هي مضافة إلى الأمر المتأخر وهذه الإضافة والربط الخاص من مقولة الإضافة وهي من الأمور المتأصلة - كما صرح به هو دام بقائه مرارا " - من كون الأعراض التسعة كلها من المحمولات بالضميمة لا الخارج المحمول ، ومن المعلوم إناطة تحققها بالأمر المتأخر لتقومها بالطرفين فما لم يتحقق الأمر المتأخر لا تتحقق الإضافة فلا تتحقق الصفة المنتزعة منها . وبعبارة أخرى : الأمر المتأخر دخيل في جزء منشأ انتزاع صفة التعقب وهو الربط الخاص الذي عند انضمامه إلى الأمر المتقدم يصير متصفا " بالتقدم وعند انضمام طرفه الآخر بالأمر المتأخر يتصف بالتأخر وكان ما ذكرناه ظاهر جدا " فتأمل . ولكن الانصاف - كما صرح به أساطين الحكمة - : كون الإضافة من الأمور الاعتبارية وهي وإن كانت موجودة لكن موجوديتها بعين وجود منشأ انتزاعها ، ويكفي في صحة انتزاعها تحقق منشئها ، كما لا يخفى . ( ص 78 ) ( 12 ) الطباطبائي : يظهر منه : أن هذا الفرع إنما يتفرع على الكشف بمعنى التعقب فقط وليس كذلك ،