وقد التزم بعضهم بما يتفرع على هذا ، من أنه إذا علم المشتري أن المالك للمبيع سيجيز
العقد ، حل له التصرف فيه بمجرد العقد ، وفيه ما لا يخفى من المخالفة للأدلة . ( 12 )
شرح
تحققه حين العقد فليكن مؤثرا في تحقق نفس الملكية بلا حاجة إلى الالتزام بشرطية التعقب وإن لم يكن
تأثيره في حصول الملكية المتقدمة أمرا " معقولا " ، فلا يعقل دخله في وصف التعقب أيضا " .
قلت : الفرق بين الملكية وبين صفة التعقب ظاهر ، إذ الملكية أمر اعتباري لها وجود واقعي في الوعاء المناسب
لوجودها ، بخلاف التعقب ، فإنه انتزاعي محض ينتزع عن وجود شئ في زمان متقدم على زمان وجود
شئ آخر ، فالموجودان في الزمان إذا كانا بحيث يحيط بهما زمان واحد ينتزع عن وحدة زمانهما وصف
التقارن ، وإذا أحيط بكل واحد زمان غير الزمان المحيط بالآخر ينتزع عن السابق منهما بالزمان وصف
التقدم والتعقب وعن اللاحق منهما وصف التأخر ، فالتعقب أمر انتزاعي محض لا وجود له أصلا " ، كساير
الأمور الانتزاعية ، سواء كان منشأ انتزاعها نفس الذات كالشيئية مثلا " أو الذات مع انضمام أمر إليها .
أقول : هكذا أفيد لكنه لا يخلو عن التأمل ، فإن التعقب ولو كان أمرا " انتزاعيا " ليس له ما بإزاء أصلا " لا
في العين ولا في عالم الاعتبار إلا أنه ينتزع من الذات المتقدمة لا بما هي هي ، بل بما هي مضافة إلى الأمر
المتأخر وهذه الإضافة والربط الخاص من مقولة الإضافة وهي من الأمور المتأصلة - كما صرح به هو دام
بقائه مرارا " - من كون الأعراض التسعة كلها من المحمولات بالضميمة لا الخارج المحمول ، ومن المعلوم إناطة
تحققها بالأمر المتأخر لتقومها بالطرفين فما لم يتحقق الأمر المتأخر لا تتحقق الإضافة فلا تتحقق الصفة
المنتزعة منها .
وبعبارة أخرى : الأمر المتأخر دخيل في جزء منشأ انتزاع صفة التعقب وهو الربط الخاص الذي عند انضمامه
إلى الأمر المتقدم يصير متصفا " بالتقدم وعند انضمام طرفه الآخر بالأمر المتأخر يتصف بالتأخر وكان ما
ذكرناه ظاهر جدا " فتأمل .
ولكن الانصاف - كما صرح به أساطين الحكمة - : كون الإضافة من الأمور الاعتبارية وهي وإن كانت
موجودة لكن موجوديتها بعين وجود منشأ انتزاعها ، ويكفي في صحة انتزاعها تحقق منشئها ، كما لا يخفى .
( ص 78 )
( 12 ) الطباطبائي : يظهر منه : أن هذا الفرع إنما يتفرع على الكشف بمعنى التعقب فقط وليس كذلك ،