شرح
الإجازة فيما بعد فلا إشكال .
ففيه : أن القائل بالشرط المتأخر مراده ليس غير ذلك ، فهذا اعتراف بجواز تأخر الشرط .
ولو كان المراد : إن الممتنع إنما هو ما إذا قلنا : إن الإجازة شرط في الملكية والنقل مما هو أثر للعقد ، وأما إذا
قلنا : إنها شرط في مؤثرية العقد من حين وقوعه لا في أثره فلا مانع منه ولو كانت متأخرة .
ففيه : أنه لا فرق بين جعلها شرطا في الأثر أو في مؤثرية المؤثر ، فلو أمكن الثاني مع التأخر أمكن الأول أيضا .
اللهم إلا أن يقال : إن مراد المصنف من هذه العبارة إن ما قلنا : من أن جعل الشرط وصف التعقب الذي
هو أمر انتزاعي خلاف ظاهر الأدلة إنما يتم إذا قلنا : إن الشرط ذلك .
ويمكن أن يقال : إن الشرط نفس الإجازة لكن اطلاق الشرط عليها إنما هو من جهة كون لحوقها معتبرا "
في صحة العقد لا نفسها ، ففي الحقيقة الموقوف عليه إنما هو وصف اللحوق والتعقب ، لكن الشرط يطلق
على نفس الإجازة .
وحاصل الايراد عليه حينئذ : إن هذا خلاف الاصطلاح ، إذ المصطلح في اطلاق الشرط أن يكون الموقوف
عليه نفسه لا وصف لحوقه ، وأيضا " إنه خلاف ظاهر الأدلة أيضا " فإن ظاهرها اعتبار نفس الإجازة
والرضا لا لحوقها فتأمل ، فإن إرادة المصنف قدس سره ذلك مما لا كرامة فيه ، فإنه راجع إلى تصحيح اطلاق
لفظ الشرط وإلا فالإشكال السابق من كونه مخالفا الظاهر الأدلة مشترك الورود حسبما اعترف به .
والحاصل : أنه يبعد إرادته من العبارة ذلك .
وقد يقال : إن معنى كلام المصنف قدس سره أنه إن كان مراد صاحب الجواهر أن الإجازة الموجودة في
زمانها شرط في تأثير العقد في زمانه ، فهذا خلاف الاصطلاح في اطلاق لفظ الشرط فإن المعنى المصطلح ما
كان مقارنا " لوجود المشروط لا متأخرا " عنه مع أنه خلاف ظاهر الأدلة ، فإن مقتضاها شرطية الوجود
الفعلي للرضا والطيب .
قلت : هذا راجع إلى الوجه الأول الذي ذكرنا وقلنا : إنه اعتراف بالمعقولية ، فإن الإشكال ليس في اطلاق
لفظ الشرط مع أنا نمنع اعتبار التقدم أو المقارنة في مفهومه بل ليس هو إلا ما توقف عليه المشروط فلو
أمكن توقفه على أمر متأخر استحق اطلاق الاسم أيضا " .