اللهم إلا أن يكون مراده بالشرط ما يتوقف تأثير السبب المتقدم في زمانه على لحوقه .
وهذا ، مع أنه لا يستحق إطلاق الشرط عليه ، غير صادق على الرضا ، لأن المستفاد من العقل
والنقل اعتبار رضا المالك في انتقال ماله ، وأنه لا يحل لغيره بدون طيب النفس ، وأنه
لا ينفع لحوقه في حل تصرف الغير وانقطاع سلطنة المالك . ( 10 )
شرح
المتأخر أو المتقدم شرطا " مما ظهر في الأصول حاله ، فإنه من الخلط بين علل الجعل والتشريع وشرائط
المجعول ، فما هو لحاظه شرط للتكليف هو علة الجعل ، أي : الموجب لإرادة الفاعل الذي هو عبارة أخرى عن
العلة الغائية التي هي مقدمة تصور أو مؤخرة خارجا " ومحل البحث إنما هو في شرائط المجعول وفيما له
دخل في تحقق التكليف أو الوضع كشرطية البلوغ ونحوه للوجوب وشرطية الإجازة ونحوها للملك وهذه
الشرائط شرائط بوجودها الخارجي .
نعم لو قيل : بأن الأحكام الشرعية اخبار عن الانشائات فيما سيأتي رجع جميع شرائط المجعول إلى علل
الجعل وقد ذكرنا في مسألة الترتيب ومقدمة الواجب والحكم الوضعي ما يوضح ذلك . ( ص 234 )
الإصفهاني : لما أفاد قدس سره إن شرطية لحوق الرضا مخالفة لظواهر الأدلة التي أفادت إناطة العقد بالرضا
لا بلحوقه ، أراد أن يبين بوجه لا يخالف ظواهر الأدلة ، فقال : إن الشرط نفس الرضا لكن معنى شرطيته
توقف تأثير العقد على لحوقه فهو ليس مخالفا " لظاهر الدليل بل مخالف لظاهر الشرطية ، حيث إنها
اصطلاحا " ما يتوقف تأثير السبب على نفسه لا على لحوقه ، فتوصيف الرضا بالشرطية حينئذ من باب
الوصف بحال متعلقه ولا يخفى عليك أن الأدلة غير متكفلة إلا لاعتبار الرضا ، لأنها متكفلة الشرطية بهذا
العنوان حتى يقال : إنه أيضا " خلاف ظاهر الأدلة .
نعم يرد عليه أيضا ما أفاده المصنف قدس سره : أنه لا يجدي لحوق الطيب والرضا في الحلية وانقطاع
سلطنة المالك فكيف يكون معنى شرطية توقف تأثير العقد على لحوقه ! ( ص 136 )
( 10 ) الطباطبائي : لا يخفى ما في العبارة من الاجمال مع ورود الإشكال عليها على أي حال ، وذلك لأنه
لو كان المراد إن الممتنع إنما هو إذا قلنا : إن الشرط هو الوجود الخارجي للإجازة ، فإنه لا يمكن مع ذلك أن
يقال : بتأثيرها مع تأخرها .
وأما لو قلنا : إن الشرط هو وجودها في المستقبل وإن تأثير العقد في زمان صدوره موقوف على وجود