شرح
فإن مقتضى المناط الذي ذكرنا عدم الفرق حسبما بينا فتدبر . ( ص 145 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن معاملة الأصيل مع علمه بأن الطرف غاصب مستلزم لإشكالين ( سبق
الإشكال الأول في التعليقة السابقة ) والإشكال الثاني وهو : أنه مع حكم الأصحاب في صورة رد المالك لا
يجوز للأصيل استرداد الثمن من الغاصب كيف تؤثر إجازة البيع من المالك مع أنه بيع بلا ثمن ! ؟ لأن
الثمن الذي دفعه الأصيل إلى الغاصب لو كان عوضا " عن المبيع لكان اللازم أن يرد إلى الأصيل برد
المالك المعاملة الواقعة بينه وبين الغاصب ، فعدم وجوب رده كاشف عن عدم جعلهما الثمن بإزاء المبيع .
أما ( هذا الإشكال ) : فوروده يتوقف على أمور ثلاثة :
الأول : ثبوت هذا الحكم من الأصحاب ولم ينقل إلا من بعضهم ، فإن المسألة ذات أقوال ثلاثة ، قول
بوجوب رد الثمن أو بدله إلى الأصيل ، لأنه سلمه إلى الغاصب وفاءه للمعاوضة فإذا بطلت من جهة رد
المالك فيرد عينه إلى الأصيل في صورة بقائه وبدله في صورة تلفه .
وقول بوجوب رده إليه إذا كان باقيا " لا بد له إذا كان تالفا " .
وقول بعدم وجوب رده مطلقا " وهذا القول شاذ وعلى أي حال لا يبتنى على أساس ، لأنه لا يزيد تسليط
المالك للغاصب على الهبة المجانية والهبة عقد جائز للواهب رده إذا لم يتصرف المتهب في العين الموهوبة
ولم يكن ذا رحم .
والثاني : كون تسليطه الغاصب على الثمن محرزا " على كلتا صورتي الإجازة والرد .
وأما لو قيل : بعدم التسليط في صورة الإجازة فلا يكون البيع بلا ثمن . والثالث : كون الإجازة نافلة وأما
على الكشف فلا يرد الإشكال ، لأن تسليط الأصيل بالدفع إلى الغاصب تسليط على مال غيره ، لأن الثمن
بمجرد المعاملة يدخل في ملك المالك فالإجازة لا تتعلق بالبيع بلا ثمن . ( ص 228 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لا يقال : هذا الإشكال يرد على القول بالنقل ، فإنه بناء على ناقلية الإجازة
بكون انتقال المثمن عن المجيز إلى المشتري حين وقوع الإجازة وفي هذا الظرف لا يكون الثمن موجودا "
عينا " ولا أنه يعتبر ضمانه مثلا " أو قيمة .
وأما على القول بالكشف فالإجازة كاشفة عن صيرورة الثمن ملكا " للمجيز حين العقد لا الإجازة ،