والجواب عنها : يعرف مما تقدم ، من أن مضمونها عدم وقوع بيع غير المالك لبائعه الغير
المالك ، بلا تعرض فيها لوقوعه وعدمه بالنسبة إلى المالك إذا أجاز . ( 106 )
ومنها : بناء المسألة على ما سبق من اعتبار عدم سبق منع المالك ، وهذا غالبا " مفقود في
المغصوب ، وقد تقدم عن المحقق الكركي أن الغصب قرينة عدم الرضا . ( 107 )
وفيه : أولا " أن الكلام في الأعم من بيع الغاصب .
وثانيا " : أن الغصب أمارة عدم الرضا بالبيع للغاصب لا مطلقا " ، فقد يرضى المالك ببيع
الغاصب لتوقع الإجازة وتملك الثمن ، فليس في الغصب دلالة على عدم الرضا بأصل البيع ،
بل الغاصب وغيره من هذه الجهة سواء .
وثالثا " : قد عرفت أن سبق منع المالك غير مؤثر .
شرح
خارجة عنها بالدليل ، هذا إن قلنا فيه بالصحة وإلا فالأمر أوضح . ( ص 141 )
الإصفهاني : كما في خبر حكيم بن حزام المحكي فيه ، أن مورده ما إذا باع شيئا " فيذهب ليشتريه من
صاحبه فإنه من بيعه لنفسه لا لصاحبه وأما قوله : ( لا بيع إلا في ملك ) فبملاحظة سياقه وهو ( لاطلاق
إلا في ملك ) أو ( فيما يملك ) و ( لا عتق إلا في ملك أو فيما يملك ) وروده في بيع مملوك الغير له أو تطليق
منكوحة الغير عنه أو عتق مملوك الغير عنه لا بيع ما يملكه الغير لنفسه حتى يملكه فيما بعد لما مر سابقا "
إن قصد طلاق من ليس بزوجة له في نفسه قصد أمر محال لعدم الزوجية رأسا " حتى يزيلها عنه أو عن غيره
فتدبر . ( ص 140 ) * ( ج 2 ص 114 )
( 106 ) الإيرواني : بل لا يدل على عدم وقوعه لبايعه غير المالك أيضا " إذا أجاز المالك وسيجئ نسبة
القول بوقوعه له بإجازة المالك عن بعض الأساطين وغير واحد من أجلاء تلامذته وإنما الذي يدل عليه
هو عدم تأثيره على وجه الاستقلال بلا مراجعة المالك ، كما هو الشأن في غالب هذه البيوع . ( ص 122 )
( 107 ) النائيني ( منية الطالب ) : أما كون بيع الغاصب مسبوقا " بالمنع ففيه : أولا " : إن محل البحث هو الأعم
من الغاصب وغيره كالجاهل بأنه ملك الغير فيبيعه لنفسه ، كما في مورد الإقالة بوضيعة .