ويضعف الثاني : بأن المعتبر في العقد هو هذا القدر من القصد الموجود في الفضولي والمكره ، لا
أزيد منه ، بدليل الاجماع على صحة نكاح الفضولي وبيع المكره بحق ، فإن دعوى عدم
اعتبار القصد في ذلك للاجماع ، كما ترى ! ( 85 )
شرح
ولو لم يقدر الفضول على ارضائه . ثم لا فرق فيما نحن فيه بين أن تكون القدرة شرطا " أو العجز مانعا "
بتوهم أن الشرط لا بد من احرازه في الحكم بالصحة والمانع يكفي فيه أصالة عدم المانع ، وذلك لأن الشرط
والمانع إنما يختلفان من حيث جريان الأصل إذا كان المانع وجوديا " ليكون عدمه مطابق الأصل ، لا ما إذا
كان بنفسه عدميا " ، إذ لا معنى لعدم عدمه ومطابقته عدم الشئ للأصل معناه أصالة المانع ، لا أصالة
عدمه مع أن الفضول حيث إنه يحرم عليه الاقباض فهو غير قادر شرعا " أو هو عاجز شرعا " عن التسليم ،
مضافا " إلى ما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله من : أن المانع ما يلزم من وجوده العدم فلا يكون إلا وجوديا "
مع أنه لو فرض صدق المانع عليه من هذه الجهة أو فرض كون أثره وهو اليأس وجوديا " ، كما عن بعض
الأجلة فلا يصدق عليه المانع اصطلاحا " من وجه آخر ، فإن المانع ما يكون مزاحما " للمقتضي في تأثيره
والعقد يقتضي الملكية والعجز مانع عن تأثيره لا بهذا المعنى ، إذ لا أثر له بحيث يضاد أثر العقد ، بل عدم
الملكية بعدم علتها التامة ، كما أن بقائها ببقائها وبقاء المال على ملك مالكه الأول غير مستند إلى سببه
وإلى عجزه عن التسليم ، بل ببقاء سببه التام فليس العجز إلا عدم القدرة والمشروط منتف بانتفاء شرطه
وهي القدرة .
ومنه يظهر : أن استفادة المانعية من النهي عن الغرر وأشباهه غير خاليه عن المحذور ، لأن استفادة المانعية
الواقعية غير صحيحة لاستحالتها من الوجهين المزبورين واستفادة المانعية الجعلية غير وجيهة ، لأن النهي
التحريمي ليس مفاده إلا التحريم لكونه ذا مفسدة وليس كالأمر بالمركب ، أو الأمر بالمقيد ليكون جعله جعل
الجزئية وجعل الشرطية تبعا " . والنهي الارشادي لا بد من أن يكون ارشادا " ، أما إلى عدم النفوذ لعدم
شرطه ، أو إليه لوجود مانعه . والأول صحيح . والثاني غير صحيح ، لاستحالة المانعية الواقعية والجعلية معا "
فكيف يكون ارشادا " إليها وبقية الكلام في محلها ! ( ج 2 ص 108 ) * ( ص 138 )
( 85 ) الإيرواني : القصد ليس ذو مقادير مختلفة ، فلعل إيراد من العبارة ما ذكرناه في الحاشية السابقة من :
إن القصد على سبيل جزء العلة حاصل وهو كاف . ( ص 122 )