وقد يستدل للمنع بوجوه آخر ضعيفة ، أقواها : أن القدرة على التسليم معتبرة في صحة البيع ،
والفضولي غير قادر ( 82 ) ، وأن الفضولي غير قاصد حقيقة إلى مدلول اللفظ كالمكره ، كما صرح
في المسالك . ( 83 )
شرح
مصلحة يحتفظ بها النظام ، أو مفسدة يختل بها النظام ، وليس إلا الأفعال الخارجية لا القصود النفسانية التي لا
أثر لها خارجا " ، بل ليس هناك إلا قصد ما يذم عليه أو ما يمدح عليه والحسن والقبح بمعنى آخر أجنبي عما
نحن فيه .
وأما العقد المقرون بهذا القصد فهو إنما يوصف بالقبح بلحاظ تعنونه بعنوان قبيح وليس هو إلا التوصل به
إلى الحرام وهو القبض والاقباض ، والتوصل إلى الحرام وإن كان حراما لكنه مقدمي لا يعاقب عليه ، بل
يعاقب على المتوصل إليه فكذا لا يكون قبيحا " إلا هكذا وليس كشرب الماء المقطوع بخمريته ، فإن فعل ما
أحرز أنه بنفسه مبغوض المولى هو في نفسه هتك لحرمة المولى وظلم عليه ، وأما مقدمة القبيح والحرام
والتوصل بها إلى القبيح والحرام فهو قبيح وحرام بالتبع بالذات ، وعلى أي حال فهو قبيح وحرام لا
بعنوان ذات المعاملة ليتوهم اقتضائه للفساد بل بعنوان عرضي . ( ج 2 ص 107 ) * ( ص 138 )
( 82 ) الطباطبائي : إذا قلنا بحرمة القصد المقرون في هذه الصورة فلا بد أن نقول به في بيع الغاصب أيضا " ،
إذ لا فرق بينهما في ذلك ، بل اللازم عدم حرمة شئ من المعاملات المحرمة ، إذ في جميعها يكون المحرم
القصد المقرون أو ترتيب الأثر الخارجي فتدبر . ( ص 140 )
( 83 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : بعد ما بيناه من انتفاء التفاوت بين الوكيل وبين الفضولي إلا بما تقدم
يظهر ضعف هذا الوجه ، لأن المالك والوكيل والفضولي جميعا " يكونون قاصدين لمدلول اللفظ بالدلالة
التصورية ، أعني : المداليل الافرادية والدلالة التصديقية ، أعني : مداليل الجملة التركيبية .
ولا تفاوت بينهم في قصد هذين المدلولين ، ويمتاز المالك عنهما بكونه قاصدا " للعطاء والأخذ .
ولكن قصده هذا لا يكون من مقومات الإنشاء ، بل هو الداعي إلى الإنشاء ، وفرق بين إرادة الفعل وبين
إرادة داعيه ، وما هو المنفى في فعل الوكيل والفضولي هو إرادة داعي الفعل ، وما هو المعتبر في صحة العقد
هو إرادة مدلوله الافرادي والتركيبي ، فالاستدلال المذكور نشأ من الخلط بين إرادة
الفعل وبين إرادة داعيه وكم لهذا الخلط من نظير . ( ص 42 )