شرح
وبتقريب آخر : لو سلم دلالة أدلة المانعين فتسليمها عبارة عن الاعتراف باعتبار الرضا في ناحية الأسباب ،
لأنه لا معنى لأن يرد هذه الأدلة في مقام بيان اعتبار الرضا في المسببات ، فإن اعتباره فيها لم يكن موردا "
للتوهم فإذا دلت أدلة المجوزين على عدم اعتبار الرضا إلا في ناحية المسببات فبالالتزام تدل على عدم
اعتباره في ناحية الأسباب فيتعارضان على نحو التباين . ( ص 221 )
الإيرواني : الاستدلال بهذه الأخبار على بطلان عقد الفضولي يتوقف على كون المراد من البيع المنفى
أو المنهى عنه في هذه الأخبار هو إنشاء البيع لا حقيقته المتوقفة حصولها على تحقق النقل والانتقال في
الخارج فإن الإنشاء المذكور لما كان بنفسه يتحقق من غير المالك فلا جرم يتعين أن يكون المراد من النفي
وكذا النهي الذي هو مثله نفي الجنس ادعاء تنبيها " على انتفاء آثار الانشاء شرعا عن إنشاء الأجنبي
كانتفائها عن إنشاء الصغير والمجنون فإذا فسد الإنشاء ولغى لم يكن تصلحه
الإجازة فيكون الملك من
شرائط صحة الإنشاء لا من شرائط نفوذ التصرفات .
ولا مخلص عن هذا التقريب من الاستدلال إلا بمنع المبنى وإنكار أن البيع معناه إنشاء البيع ، بل البيع
ظاهر في حقيقة المعاملة فلا يكون الإنشاء بيعا " إلا بعد تعقب الأثر وحصول النقل .
وبعد هذا لو استدل المستدل على بطلان الفضولي بهذه الأخبار - بتقريب : إن ظاهر النفي في بعض الأخبار
والنهي في بعض آخر الذي هو أيضا " للارشاد إلى الفساد هو عدم تحقق حقيقة البيع المنوطة بحصول النقل
بفعل غير المالك فكان بيع الفضولي باطلا " خلوا " عن الأثر . -
اتجه الجواب عنه بوجهين ، عدا الالتزام بالتخصيص الذي ذكره المصنف في ثاني جوابيه والوجهان كلاهما
جاريان ساريان في جميع الأخبار عدا رواية محمد بن القاسم بن الفضل ، فإنها أجنبية عن المقام وعليه فلا
وجه لما ارتكبه المصنف من البسط والاطناب بذكر كل خبر ثم الجواب عنه ، مع أن الجواب عن الجميع
واحد .
أما الوجه الأول فحاصله هو : أن النفي إذا تسلط على جنس اقتضى نفي ذلك الجنس لا محالة ، إما حقيقة ،
وإما ادعاء .
والواقع تلو النفي في المقام ليس هو جنس البيع ليكون مفاد النفي انتفاء جنس البيع ادعاء بانتفاء آثاره