شرح
لفظ عام حتى يقال : إن عدم العمل به في مورده لا يمنع عن العمل به في سائر الموارد ، مع أن فيه أيضا " ما
فيه ، وإنما يتعدى من مورد الرواية إلى ما يسانخه من الموارد بالقطع بعدم خصوصية المورد ، ثم بفحوى ذلك
يحكم بتأثير الإجازة قبل الرد أيضا " ، فإذا فرضنا أن الرواية في موردها لا يعمل بها فكيف يسوغ التعدي
عن موردها ، ثم أين يثبت الفحوى !
لكن الحق : إن الرواية في ذاتها غير ظاهرة في الإجازة بعد الرد وعلى تقدير الظهور ليس ظهورها بمثابة
لا يقبل التصرف ولا يتحمل التأويل .
أما عدم ظهورها ، فلأن كل ما استشهد به المصنف على ظهورها فهو عار عن الشهادة .
أما حديث المخاصمة ، فيحتمل قريبا " أن يكون ذلك لأجل استحصال ثمن الجارية لا لكراهة أصل البيع ،
فإن الظاهر أن ثمن الجارية قد أخذه ابن المولى وتصرف فيه ، كما هو الغالب في معاملات الأولاد في أموال
الآباء ويكون جنس الجارية أيضا " لأجل ذلك ، وإن كان مولى الجارية بانيا " أيضا " على الرد إن لم يحصل
له الثمن ، لكن ذلك غير الرد الفعلي .
هذا ، مع أنه ليس من حبس الجارية في الرواية عين ولا أثر ، بل فيها إشعار بعدم الحبس وأن المحبوس كان
خصوص ولد الجارية . فلعل حبس الولد كان لأجل تحصيل قيمة الولد بلا رد منه للبيع ، بناء على أن
البايع يستحق قيمته حتى على تقدير الإجازة ، وهذا إنما يتم ، بناء على القول بالنقل في الإجازة . أو لعل حبس
الولد كان لأجل سبر الموقع وتحرى المورد وأنه إن قدر بذلك على تحصيل قيمة الولد أخذ قيمة الولد
ورد البيع وأخذ الجارية أيضا " وإن لم يتوصل بذلك إلى تحصيل قيمة الولد أجاز
بيع الجارية ، فلما رأى أن
لا يقدر بذلك وأن حيلة المشتري فائقة على حيلته أجاز بيع الجارية بلا رد سابق منه لبيع الجارية .
وأما الاستشهاد باطلاق حكم الإمام أخذ الجارية وولدها فهو من الغرابة بمكان ، فإن حكمه بأخذ الجارية
وابنها كناية عن أن له رد المعاملة ومعلوم أن له ذلك بلا تقييد بقيد .
وأما مناشدة المشتري للإمام في فكاك ابنه فلا أعلم له شهادة على المدعى ، فإن تتوهم الشهادة ففي
حبس الولد ، وقد عرفت : إن حبس الولد يمكن أن يكون لا حد أمرين بلا رد للمعاملة في شئ منهما .