ثم ، إنه لو أشكل في عقود غير المالك ، فلا ينبغي الإشكال في عقد العبد - نكاحا " أو بيعا " - مع
العلم برضا السيد ولو لم يأذن له ، لعدم تحقق المعصية التي هي مناط المنع في الأخبار ، وعدم
منافاته لعدم استقلال العبد في التصرف . ( 16 )
شرح
( 16 ) الطباطبائي : قد عرفت أن التحقيق : الفرق بين عقد غير المالك وعقد العبد والراهن والباكرة ونحوهم
فلا اختصاص بالعبد فتدبر . ( ص 134 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : إعلم : أنه يحتمل أن يكون المراد من العصيان - المذكور في الخبر الوارد في
صحة نكاح العبد إذا إجازة المولى معللا " بأنه لم يعص الله سبحانه وإنما عصى سيده ، فإذا أجاز جاز - هو
العصيان التكليفي أي الحرمة التكليفية - ، ويحتمل أن يكون بمعنى الوضع ، أعني : التجاوز عن حق المولى ، أي
فعل ما يتوقف صحته على إذن المولى وكان زمامه بيده ، فعلى الأول ترتفع الحرمة التكليفية بمجرد رضا
المولى باطنا " من غير حاجة إلى الإجازة ، وعلى الثاني : فيتوقف صحة ما فعله
على إذنه أو إجازته .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم : أن مبنى ما أفاده قدس سره من عدم تحقق المعصية - التي هي مناط المنع في الأخبار
بعد الرضا الباطني ولو لم يأذن المولى - ، يتم على الاحتمال الأول ، ولا يخفى ما فيه ، ضرورة فساد هذا
الاحتمال ، لأن العصيان لو كان بهذا المعنى لزم صحة نكاحه ولو مع عدم الرضا أيضا " لكون النهي حينئذ
راجعا " إلى ناحية السبب ، أعني : مقام التلفظ بصيغة العقد واستعمالها حسبما تقدم .
وقد مر أيضا " : إن حرمة السبب لا يوجب فساد المعاملة ، فالالتزام بالحرمة التكليفية مقتض للالتزام بعدم
الفساد ، كما لا يخفى . ( ص 6 )
النائيني ( منية الطالب ) : تفصيل المصنف بين عقد العبد وغيره لا وجه له ، فإن معصيته ليست راجعة إلى
التكليف حتى تخرج عنها بمجرد رضا المالك باطنا " وإلا لم يكن وجه للتفصيل بين معصية الله ومعصية
السيد ، لأن معصية السيد معصية الله ، بل المعصية هنا ، بمعنى : المخالفة الوضعية ، حيث إنه تصرف في سلطان
المولى والخروج عن المخالفة الوضعية يتوقف على كاشف قولي أو فعلي .
وبالجملة : هذه المراتب الثلاث - وهي بيع مال الغير ، وبيع الراهن ونحوه ، ونكاح العبد ونحوه ، - كلها
متوقفة على إذن ذي الحق أو إجازته والتفصيل بينها لا وجه له ، وذلك لأنه ثبت من الأدلة الخارجية عدم