وربما يدعى : أن مقتضى الأصل هنا وفي الفضولي هو الكشف ، لأن مقتضى الرضا بالعقد
السابق هو الرضا بما أفاده من نقل الملك حين صدوره ، فإمضاء الشارع للرضا بهذا المعنى -
وهو النقل من حين العقد - وترتب الآثار عليه لا يكون إلا بالحكم بحصول الملك في زمان
النقل . ( 80 )
شرح
النائيني ( المكاسب والبيع ) : أقواهما : الأول ، وذلك لدلالة ما يدل على كاشفية الإجازة في باب الفضولي
على كاشفية الرضا أيضا " ، وذلك لا لا جل مقايسة عقد المكره بالفضولي حتى يقال بأنه قياس ، بل لأن الأحكام الثابتة في باب المعاملات على أقسام فمنها : ما تكون ثابتة لها بما هي عقد أو إيقاع ، بلا دخل
لعنوان المعاوضة في ثبوتها .
ومنها : ما تكون ثابتة لخصوص البيع مثلا " والمستفاد مما دل على كاشفية الإجازة في باب الفضولي هو إن
الإجازة بما هي إجازة ، لا أنها بما هي إجازة للعقد الفضولي كاشفة ، وكذا ما دل على نفوذ بيع المال
الزكوي إذا أدى المالك زكاته بعد البيع من غير عين الزكوي فإنه أيضا " يدل على أن الأمر المتأخر
كاشف عن صحة الأمر المتقدم لا بما هو بيع ،
وهذا هو المراد بقول المصنف قدس سره : ( إلا أن الأقوى بحسب الأدلة النقلية هو الثاني . ) ( ص 474 )
( 80 ) النائيني ( منية الطالب ) : وفيه : أن مفاد العقد ليس إيجاد المنشأ حين صدور الإنشاء ، وفرق بين وقوع
الإنشاء في زمان من باب أن كل زماني يقع في الزمن لا محالة ، ودلالة اللفظ على الايجاد في زمان
الإنشاء ، فلو كان مفاد ( بعت ) : أوجدت البيع الإذن ، كما هو ظاهر بعض النحويين في مفاد الأمر والنهي من
كونهما موضوعين للطلب في الحال ، لكان الأصل هو الكشف .
وأما لو كان مفاده : أصل إيجاد البيع واستفيد وقوع المنشأ في الحال من أدلة أخرى - كمقدمات
الحكمة الجارية في الإجازة ونحوها ، وهي كون المنشئ بصدد الايجاد وعدم تقييد منشئه بقيد ، ونظير
مقدمات الحكمة الجارية في البيع ونحوه - فلا يكون الرضا كاشفا " ، لأن العلم بمدخلية الرضا في النقل من
قبيل تقييد الملكية بقيد متأخر ، فما لم يحصل القيد لا يحصل الملك . والمنشئ وإن لم يقيد إنشائه بقيد ولكن