ومن المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الاكراه ، وهذا الأثر الناقص المترتب عليه مع الاكراه
حيث إنه جزء العلة التامة للملكية ، لم يكن ثابتا " للفعل مع قطع النظر عن الاكراه ليرتفع به ،
إذ المفروض أن الجزئية ثابتة له بوصف الاكراه ، فكيف يعقل ارتفاعه بالاكراه !
وبعبارة أخرى : اللزوم الثابت للعقد مع قطع النظر عن اعتبار عدم الاكراه هو اللزوم المنفى
بهذا الحديث ، والمدعى ثبوته للعقد بوصف الاكراه هو وقوفه على رضا المالك ، وهذا غير
مرتفع بالاكراه .
لكن يرد على هذا : أن مقتضى حكومة الحديث على الاطلاقات هو تقيدها بالمسبوقية بطيب
النفس ، فلا يجوز الاستناد إليها الصحة بيع المكره ووقوفه على الرضا اللاحق ، فلا يبقى
دليل على صحة بيع المكره ، فيرجع إلى أصالة الفساد . ( 75 )
شرح
لكن مجرد هذا لا ينفع في الصحة إن مع فرض البطلان أيضا " يصح أن يقال : إن العقد جزء المجموع منه
ومن الرضا .
والحاصل : إن الذي لا يمكن ارتفاعه كون هذا العقد جزء من مجموع هو هذا والرضا لكن هذا المجموع
مؤثر ، أو لا ؟ فلم يثبت بهذا وما ذكر من : أن حديث الرفع لا يرفع الآثار الثابتة بقيد الاكراه إنما هو فيما
لو جعل الشارع الاكراه والفعل المقيد به موضوعا " لحكم كأن يقول : إن أتي بفعل كذا مكرها " فكذا وليس
المقام كذلك وإنما هو مجرد اعتبار عقلي من عند أنفسنا وإلا فليس في لسان الشارع من هذا عين ولا أثر .
( ص 127 )
( 75 ) الطباطبائي : هذا الايراد مما لا مدفع له ، كما سيظهر . ( ص 128 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : لكن الكلام في تماميتهما أما تقدير المؤاخذة فلما عرفت في أول مباحث عقد
المكره وتبين في الأصول أيضا " مفصلا " من : أنه لا حاجة في الحديث الشريف إلى تمحل ارتكاب التقدير
حتى ينتهي إلى البحث عن المقدر ، وأنه هل هو المؤاخذة أو الأثر المناسب مع كل فقرة من الفقرات التسع
أو جميع الآثار ؟ بل المرفوع هو الحكم الشرعي الثابت لولا طريان المذكورات من الاكراه ونحوه
وهو القابل لا الوضع والرفع التشريعي والالتزام بالتقدير وأن المقدر هو المؤاخذة شعر بلا ضرورة .