شرح
العقد الواقع جزء له وهو المجموع من هذا العقد والرضا اللاحق ، فالمرتفع هو التأثير
التام والباقي هو التأثير الناقص وهذا إنما يتحقق حد الاكراه وبوصفه ولم يكن ثابتا " قبل ذلك ، لأن العقد لم يكن جزء لولا الاكراه ،
بل كان تمام السبب وإنما يصير جزء لولا الاكراه ، بل كان بشرط تحقق الاكراه ومثل هذا لا يمكن رفعه ، إما
لأنه لم يكن ثابتا " ، وإما لما ذكره المصنف قدس سره من كونه بشرط الاكراه .
وقد تقرر في محله : إن المرفوع من المذكورات في الحديث ما كان ثابتا " للفعل من حيث هو مع قطع النظر
عن أحد هذه الأوصاف وأضدادها ففي النسيان المرفوع ما كان ثابتا " لا بقيد الذكر ولا النسيان .
وإما ما كان بقيد الذكر أو بقيد النسيان فلا يكون مرفوعا " بهذا الحديث وكذا فيما استكرهوا عليه ما
كان بقيد الرضا أو كان بقيد الاكراه لا يكون مرفوعا " .
هذا ، ولكن هذا البيان إنما يتم على مختارنا من كون العقد الاكراهي عقدا " تاما " واجدا " لجميع الشرائط حتى
الرضا في الرتبة الثانية الذي هو الشرط في الصحة وإن البطلان إنما يجئ من جهة أخبار الاكراه تعبد لا من
جهة فقد الشرط الذي هو الرضا ، إذ حينئذ يمكن دعوى : أن العقد الواقع كان سببا " مستقلا " لولا الاكراه
وهذه السببية مرتفعة بحكم الحديث والجزئية للعقد الآخر لم تكن ثابتة من الأول لولا الاكراه حتى ترتفع
به .
وأما على مختار المصنف قدس سره من كونه فاقدا " لشرط وهو الرضا ، فلا يمكن أن يقال : إنه لولا الاكراه
كان سببا " مستقلا " ، فإن السبب حينئذ هو المجموع منه ومن الرضا ولولا الاكراه كان التأثير مستندا " إلى
العقد والرضا غايته : إن الاكراه مانع عن وجود الشرط ومع فرض عدمه يوجد الشرط وإلا فلا يكون
التأثير إلا للمجموع ، فلا يصح أن يقال : إن أثر العقد الواقع كان هو التأثير التام لولا الاكراه والمصنف
معترف لذلك بعد ذلك فلعله في هذا المقام أغمض عن اعتبار الرضا وتكلم على فرض عدم تقيد
الاطلاقات به .
وكيف كان فيرد عليه : أن ثبوت الجزئية له بوصف الاكراه أن أريد به ثبوتها شرعا فعلا " فهو ممنوع ، وأن
أريد به ثبوتها شأنا " بمعنى امكان أن يجعله جزء لعقد آخر فهو غير نافع والجزئية العقلية غير كافية ، لأن
حاصلها أنه لو ضم إليه الرضا يكون المجموع مشتملا " على الجزئين ومركبا " منه ومن الرضا .