إلا أن يقال : إن أدلة الاكراه ، كما ترفع السببية المستقلة ( 77 ) التي أفادتها الاطلاقات قبل
التقييد ، ترفع مطلق الأثر عن العقد المكره عليه ، لأن التأثير الناقص أيضا " استفيد من الاطلاقات
بعد تقييدها بالرضا الأعم من اللاحق ،
وهذا لا يفرق فيه أيضا " بين جعل الرضا ناقلا " أو كاشفا " ، إذ على الأول يكون تمام المؤثر
نفسه ، وعلى الثاني يكون الأمر المنتزع منه العارض للعقد وهو تعقبه للرضا .
شرح
( 77 ) الآخوند : إنما ترفع مطلق الأثر فيما كان ذاك الأثر ، بمقتضى الاطلاقات نفسها وحدها ، لا فيما إذا
كان ثبوته بملاحظة أدلة الاكرام ، كما هو الفرض فافهم . ( ص 50 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن هذه العبارة ليست في النسخ المصححة ، ولا ينبغي أن تكون ، فإن
قوله ( في الذيل ) : ( وهذا لا يفرق فيه أيضا " بين جعل الرضا ناقلا " أو كاشفا " ) ، وقوله : ( وكيف كان فذات
العقد المكره عليه مع قطع النظر عن الرضا أو تعقبه له لا يترتب عليه إلا كونه جزء المؤثر التام ، وهذا
أمر عقلي . . . إلى آخره ) لا يرتبطان بهذا الكلام ، بل يرجعان إلى قوله : ( وهذا لا يرتفع بالاكراه ) ،
لأن الاكراه مأخوذ فيه بالفرض وعلى فرض وجودها في النسخ وكونها من كلام الشيخ قدس
سره ، ، كما هو ظاهر المحقق الخراساني ، حيث أورد على هذه العبارة بقوله : ( إنما ترفع مطلق الأثر فيما كان ذاك
الأثر بمقتضى الاطلاقات نفسها ، لا فيما إذا كان ثبوته بملاحظة أدلة الاكراه ، كما هو الفرض . )
فنقول : منشأ توهم ارتفاع الأثر الناقص بأدلة الاكراه أمران ،
الأول : قياس هذا الأثر الناقص على الأثر الثابت لا جزاء المركب المصحح لاجراء الأصل بالنسبة إلى كل
جزء ، فكما يجري استصحاب الاطلاق أو الطهارة أو كليهما - مع أن الأثر الشرعي مترتب على
المجموع - فكذلك يصح رفع الأثر الناقص للعقد بحديث الرفع .
ولكنك خبير : بالفرق بينهما ، لأن الأثر الثابت للجزء وإن كان جزء الأثر إلا أنه كان له لنفس دليل
الجزء ، لا للأصل الجاري فيه ، أي : كان هذا الأثر لجزء المركب شرعا " ، ولذا صار محلا " للأصل .
وأما الأثر الثابت للمقام فإنما هو بنفس دليل الرفع ، أي صار دليل الرفع موجبا " لتقييد العقد بالرضا ، وعدم