شرح
إلا حمارا " ، والمراد بالمفرغ هو ما إذا كان المستثنى منه محذوفا " في الكلام وكان مقدرا " ، ولا يخفى أن المنقطع
دائما " يكون غير مفرغ ، أي : لا بد من أن يكون المستثنى مذكورا " ولم يكن من عموم شامل للمستثنى منه
لكي يصير منقطعا " .
وأما إذا كان الاستثناء مفرغا " أي كان المستثنى منه محذوفا " مقدرا " أمرا " عاما " شاملا " للمستثنى ، فيصير
المستثنى متصلا " كقولك : ( ما جائني إلا حمار ) ، حيث يقدر المستثنى منه كلمة أحد ويكون استثناء الحمار عنه
من باب المتصل ، فالاستثناء المنقطع دائما " يكون غير مفرغ .
وأما المتصل فقد يكون غير مفرغ مثل ( جائني القوم إلا زيدا " ) ، وقد يكون مفرغا " مثل ( ما جائني إلا
زيد أو حمار ) .
وعلى ما ذكرناه فيكون قيد غير مفرغ في عبارة المصنف قدس سره توضيحا " لا اعتراضيا " .
وكيف كان ، فتقرير كون الاستثناء في الآية منقطعا " غير مفرغ أن يقال : إن المستثنى منه هو كلمة الباطل
في قوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) و ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) .
ومن المعلوم : أن الأكل بالاكراه ليس من أفراد الأكل بالباطل ، فيكون كاستثناء الحمار عن القوم
والاستثناء المنقطع غير مفيد للحصر .
هذا ، وتقرير المنع : إن الباطل لا يكون هو المستثنى منه ، وذلك لعدم صحة الاستثناء عن الباطل ، لأن
عموم حرمة أكل المال بالباطل آب عن التخصيص ، بل المستثنى منه هو عموم النهي عن أكل المال ، أي :
لا تأكلوا أموالكم بينكم عدا ما كان تجارة عن تراض ، وقوله تعالى : ( بالباطل ) كأنه جئ به لمكان التعليل
لنهي الأكل فيما عدا مورد التجارة عن التراض ، فكأنه قال تعالى : ( ما عدا مورد التجارة عن تراض
أكل للمال بالباطل ) وهذا ظاهر في حصر حل الأكل بمورد التجارة عن تراض لدلالته على كون ما عداه
أكلا " للمال بالباطل ويصير الاستثناء متصلا " ، كما هو ظاهر .
وأما ثالثا " : فعلى فرض تسليم كون المستثنى منقطعا مفيد للحصر أيضا " ، وذلك لأن صحة الاستثناء على
ذلك التقدير أيضا " لا بد أن يكون فيما إذا كان بين المستثنى والمستثنى منه مناسبة موجبة لتوهم ادخاله في
حكم المستثنى منه ، لكي يحتاج إلى الاستثناء ، كما في مثل ( ما جائني القوم إلا حمارا " ) ، حيث كان يتوهم من