تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
( وتقريب الاستدلال بالآية ) : إن الأكل في الآية كناية عن التملك ، أي : لا يتملك بعضكم مال بعض بشئ من الأسباب عدا سبب التجارة عن تراض ، وإذا حافظنا على معنى عن المجاوزة أفادت الآية انحصار سبب التمليك والتملك في التجارة الناشئة عن مبدء الرضا المتجاوزة المتعدية عن ذلك المبدء إلى صفحة الخارج ومن المعلوم أن بيع المكره وإن لحقه الرضا ليس عن تراض . نعم ، هو تجارة ورضا لكن ليس عنوان المخصص في الآية ، التجارة والرضا بالتجارة وإنما عنوانه التجارة المقيدة بقيد الصدور عن مبدأ الرضا . والجواب : أن الاستثناء في الآية منقطع والاستثناء المنقطع لا يفيد الحصر ، فلا يستفاد من الآية إلا حرمة الأكل بالأسباب الباطلة وجواز الأكل بالتجارة عن تراض ، وأما إن السبب الناقل منحصر فيها فلا ، فلعل التجارة المتعقبة بالرضا أيضا " من الأسباب الناقلة بعد أن لم تكن مندرجة في الأكل بالباطل أيضا " . أما أن الاستثناء منقطع ، فلأن المستثنى منه هو عنوان الأكل بالباطل الظاهر في الباطل العرفي والمستثنى وهو التجارة عن تراض خارج موضوعا " عن الأكل بالباطل . نعم ، لو كان المستثنى مفرغا " يقدر أمر عام ، أعني : عدم الأكل بأي سبب كان ليشمل المستثنى دون خصوص الأسباب الباطلة . ويحتمل أن يكون ذكر الباطل في الآية لأجل التنبيه على أن كل ما عدا التجارة عن تراض باطل ، فيكون الاستثناء مفرغا " ولازمه أن يكون متصلا " فيتم الاستدلال . وأما أن الاستثناء المنقطع لا يفيد الحصر ، فلأن الحصر يتوقف على جملتين سالبة وموجبة سلب الحكم عن ما عدا المورد وإثباته في المورد أو بالعكس . أما السلب عن عنوان وجودي من دون إثباته لعنوان وجودي آخر ، فذلك لا يفيد الحصر إلا إذا لم يكن للعنوانين ثالث ، دون مثل المقام الذي لهما ثالث ، فإن بيع المكره المتعقب بالإجازة ليس من الأسباب الباطلة ، ولا من التجارة عن تراض فيبقى حكمه مسكوتا " عنه في الآية لا يشمله المستثنى ولا المستثنى منه ، فلذا لا يمكن التمسك بالآية على بطلان بيع المكره إذا تعقبه الإجازة .