وإن كان الفعل لداعي التخلص من الضرر ، فقد يكون قصد الفعل لأجل اعتقاد المكره إن
الحذر لا يتحقق إلا بإيقاع الطلاق حقيقة ، لغفلته عن أن التخلص غير متوقف على القصد
إلى وقوع أثر الطلاق وحصول البينونة ، فيوطن نفسه على رفع اليد عن الزوجة والاعراض
عنها ، فيوقع الطلاق قاصدا " ، وهذا كثيرا ما يتفق للعوام .
وقد يكون هذا التوطين والاعراض من جهة جهله بالحكم الشرعي أو كونه رأي مذهب
بعض العامة فزعم أن الطلاق يقع مع الاكراه ، فإذا أكره على الطلاق طلق قاصدا " لوقوعه ،
لأن القصد إلى اللفظ المكره عليه بعد اعتقاد كونه سببا " مستقلا " في وقوع البينونة يستلزم
القصد إلى وقوعها ، فيرضى نفسه بذلك ويوطنها عليه ، وهذا أيضا " كثيرا " ما يتفق للعوام
والحكم في هاتين الصورتين لا يخلو عن إشكال إلا أن تحقق الاكراه أقرب . ( 56 )
شرح
الاكراه ، كما ليس من الاكراه إذا وعد بقتل أجنبي ، فاختار الطلاق حفظا " للنفس .
وأما الصورة الثانية ، فهي داخلة في إكراه أوجب حدوث طيب النفس والقصد إلى النتيجة وأوقع
إنشاء الطلاق مقدمة لها ، وقد تقدم إن ذلك محتمل كلام العلامة من العبارة المتقدمة منه ، وإن الأقرب
صحة الطلاق حينئذ ، ويحتمل دخول الصورتين جميعا " في الاكراه بناء على عدم إناطة عنوان الاكراه
بالتوعيد على الضرر فضلا " عن ضرر نفسه ، أو من يتعلق به وإنما مناطة التوعيد بأمر يكرهه كراهة تزيد
على كراهة الفعل على وجه يختار الفعل في سبيل التخلص عنه دفعا " للا فسد بالفاسد . ( ص 113 )
( 56 ) النائيني ( منية الطالب ) : الاكراه إذا كان داعيا " على الداعي لا يوجب البطلان ، سواء أكان الضرر
المتوعد به ضررا " على نفس المكره - بالفتح - أم على المكره بالكسر ، كما لو قال له ولده : طلق زوجتك
وإلا قتلت نفسي ، أو قتلتك ، فطلق الوالد خوفا " من قتل الولد نفسه أو قتل الغير له إذا تعرض لقتل
والده ، أم وقوع المكره - بالكسر - في المعصية ، كما لو قال : طلق زوجتك لأتزوجها وإلا زنيت بها ، فالطلاق
في جميع هذه صحيح ، لأن الاكراه صار داعيا " على الطلاق عن طيب ، كما قد يكون الداعي له أمور آخر
ولا وجه لا شكال المصنف فيه ، فضلا " عن قوله : ( إلا أن تحقق الاكراه أقرب ) ، بل لا يخفى أن عدم تحققه
أقوى وأقرب . ( ص 408 )