ثم المشهور بين المتأخرين : أنه لو رضي المكره بما فعله صح العقد ، بل عن الرياض تبعا "
للحدائق أن عليه اتفاقهم ، لأنه عقد حقيقي ، فيؤثر أثره مع اجتماع باقي شرائط البيع - وهو
طيب النفس - ( 57 )
شرح
الإيرواني : بل عدم تحققه أقرب ، فإن ذلك من توهم الاكراه وزعمه لا من حقيقته وواقعه ، بل يمكن أن
يقال : إن زعمه واشتباهه أوجب طيب نفسه بالمعاملة ، بمعنى انبعاث إنشائه للمعاملة من إرادة وقوع
مضمونها في الخارج فكان إنشائه إنشاء مقدميا " لغرض التوصل إلى وقوع المعاملة في الخارج .
وقد عرفت : أن معنى طيب النفس المعتبر في المعاملات هو هذا ، مقابل صدور الإنشاء باكراه المكره لا
لغرض التوصل إلى وقوع المعاملة في الخارج . ( ص 113 )
( 57 ) الإيرواني : ليس للمشهور إلا العمومات الدالة على صحة المعاملات من العقود والايقاعات بدعوى :
إن المتيقن من الخارج عن هذه العمومات ، هو العقود الاكراهية التي لم يلحقها الرضا فيبقى ما لحقه الرضا
مشكوكا " يتمسك لصحته بالعمومات . ( ص 113 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : ربما يقال بعدم قابلية العقد المكره للصحة بسبب التعقب بالرضا ، أما لكون
الصحة بالتعقب بالأمر المتأخر مطلقا " على خلاف الأصل سواء كان في العقد المكره ، أو في الفضولي ،
بناء على أن يكون الفضولي على خلاف القاعدة أو لخصوصية في عقد المكره ولو قلنا بكون الفضولي
على طبق القاعدة .
أما الوجه الأول : فسيأتي الكلام فيه في الفضولي .
وأما الوجه الثاني : فلأن الفضولي - لو قلنا فيه : بالصحة - فلا يلزم من القول بها فيه القول بها في عقد
المكره لوجود الفارق بينهما ، وهو أن العقد الصادر من الفضول لا يكون مقترنا " بما يوجب فساده بل هو
فاقد لما يوجب صحته ، أعني : الاستناد إلى المالك ، لأنه عقد تام جامع لجميع ما يعتبر في صحته من الأجزاء
والشرائط إلا أنه ليس صادرا " عن المالك وبالإجازة يتحقق هذا الأمر المفقود أيضا " ، فيؤثر أثره ، وهذا
بخلاف العقد للمكره ، حيث إنه مقترن بما يوجب فساده ، وهو الاكراه ، والرضا المتأخر لا يوجب انقلابه عما
وقع عليه من الاتصاف بصفة الاكراه لأن انقلاب الشئ عما وقع عليه محال ولا يعقل أن يؤثر الأمر