وإن كان الداعي هو الاكراه ، فإما أن يكون الفعل لا من جهة التخلص عن الضرر المتوعد
به ، بل من جهة دفع الضرر اللاحق للمكره - بالكسر - ( 54 )
شرح
ويمكن أن يقال : إن الفرق بين المحرمات والمعاملات إن في الأولى يكفي وجود سبب الاكراه في رفع الحرمة ،
من جهة أن ملاكه تحقق العذر ووجود السبب كاف فيه ، ولذا لا يمكن الحكم بوجوب الاجتناب مع وجود
الاكراه أو الاضطرار ، ومجرد طيب نفسه وميله إلى الفعل لا يكون حراما " .
والحاصل : أن الاضطرار بمعنى وجود سببه كاف في العذر بخلاف الثانية فإن مجرد وجوب السبب لا يكفي
فيه بل المناط صدورها عن ميل النفس وعدمه فتدبر . ( ص 125 )
الإيرواني : بل غير خال عن التأمل ، فإن تركب السبب عن جزء اختياري وآخر عن إكراه حتى صار
الإنشاء مسببا " عن مجموع الأمرين ، بحيث لولا كل واحد لما استقل الآخر بالتأثير . يوجب أن يصدق أن
العقد صدر عن إكراه ، بحيث لولاه لما صدر وكذا يصدق أن الفعل عن طيب النفس بحيث لولا طيب نفسه
لما أوجب الاكراه صدوره ، فيشمله دليل رفع ما استكرهوا ، كما يشمله دليل جواز الأكل بالتجارة عن
تراض .
إلا أن يقال : إن منصرف دليل رفع ما استكرهوا ، هو ما كان الاكراه علة تامة لصدوره ، بحيث لو كان
جزء من مقدماته ، هو الاكراه خرج عن الاكراه ودخل في التجارة عن تراض . ( ص 113 )
( 54 ) الطباطبائي : لا يخفى أن ذكر هذا القسم غير مناسب في المقام ، إذ لا يمكن أن يجعل محملا " للفرع
المذكور في كلام العلامة ، بل المناسب ذكره في مقام بيان مناط صدق الاكراه وإن اللازم أن يكون الضرر
الحاصل من الترك هو ما توعد به المكره أو يكفي مطلق الضرر ، والضرر الوارد على بعض المؤمنين وإن
لم يكونوا متعلقين بالمكره كاف أو لا ؟ وهل يكفي مجرد الخوف من الوقوع في المعصية أو ، لا ؟ فتدبر .
( ص 125 )