شرح
سلم دلالته على حرمة الإمساك فلا دلالة على وجوب الرد تعينا أصلا ، ولو على القول
بمقدمية الضد ، فإن الرد والإمساك وإن كانا ضدين إلا أنه لهما ثالث وهو التخلية بينه وبين
مالكه فلا يجب عليه على هذا القول إلا أحدهما لا خصوص الرد ، فافهم . ( ص 33 )
النائيني ( منية الطالب ) : بل ولو سلمنا عدم شمول التصرف في قوله - أرواحنا له
الفداء - في التوقيع المبارك : ( لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه ) للإمساك
فلا شبهة في شمول قوله صلى الله عليه وآله : ( لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه له ) ،
فإن تعلق الحل والحرمة بالمال ليس كتعلقهما بالغنم - مثلا - مخصوصا بالأكل ونحوه
مما يناسب الحكم مثل : حرمة التزويج المتعلقة بالأمهات في قوله عز من قائل :
( وحرمت عليكم أمهاتكم ) ، بل يشمل كل ما يعد في العرف قلبا وانقلابا كالتصرف
فيه ، وإمساكه تحت يده ، وأكله وبيعه وأنحاء ذلك . وإنما يخرج مثل النظر إليه والوقوف
تحت ظله إذا لم يعدا تصرفا ، وإلا يحرم هذا أيضا كالوقوف في ظل الخيمة .
وبالجملة : أن قوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ ) عنوان عام يشمل إمساك المال
أيضا . ( ص 270 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : وأيضا لا يجوز ( الامساك ) للنبوي المعروف : ( على
اليد ما أخذت حتى تؤدي ) ، فإنه يدل على الضمان الذي حكم وضعي بالمطابقة وعلى
وجوب الرد بالالتزام لأن جعل الأداء غاية للضمان بحيث يكون الأداء رافعا له يدل على
مطلوبية الأداء شرعا مطلوبيته عبارة - في المقام - عن وجوبه . بل يمكن استظهار نفس
الوجوب من الأداء لا استكشاف مطلوبيته المطلقة . فإن قلت : هذا إنما يتم فيما إذا كان في
المقبوض ضمان كما في موارد أصل القاعدة . وأما مع عدم الضمان كما في موارد عكس
قاعدة ما يضمن فلا ضمان حتى يستكشف من الحكم بالضمان فيه وجوب الرد .