لأنه إما أن يكون التزاما بشئ من القابل ، كنقل مال عنه أو زوجية ، وإما أن لا
يكون فيه سوى الرضا بالإيجاب .
والأول على قسمين :
لأن الالتزام الحاصل من القابل ، إما أن يكون نظير الالتزام الحاصل من
الموجب كالمصالحة ، أو متغايرا كالاشتراء .
والثاني أيضا على قسمين :
لأنه إما أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة ( 53 ) كالارتهان والاتهاب والاقتراض ،
وإما أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب كالوكالة والعارية
وشبههما .
فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلا في القسم الثاني من كل من القسمين .
ثم إن مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفي ، فكل من التزم
بنقل ماله على وجه العوضية لمال آخر يسمى مشتريا ، وكل من نقل ماله على
أن يكون عوضه مالا من آخر يسمى بائعا .
وبعبارة أخرى : كل من ملك ماله غيره بعوض فهو البائع ، وكل من ملك مال
غيره بعوض ماله فهو المشتري ، وإلا فكل منهما في الحقيقة يملك ماله غيره
بإزاء مال غيره ، ويملك مال غيره بإزاء ماله .
شرح
ركنية من التبعية مفهوما ركنه الآخر تقدم في الخارج أو تأخر . وأزيد منها لا يكون فيه
بمعتبر مع أنك قد عرفت أنه لا يوجب تأخره وإن كان معتبرا فتدبر جيدا . ( ص 28 )
( 53 ) الطباطبائي : قد عرفت : إن معنى المطاوعة في القبول هو الرضا بالإيجاب وأنفي
جميع العقود على نسق واحد ، فتبصر . ( ص 90 )