ثم لما انعقد الاجماع على توقف العقد على القبول ( 48 ) ، لزم أن يكون الالتزام
الحاصل من الآخر بلفظ القبول ، إذ لو قال أيضا : " صالحتك " كان ايجابا
آخر ( 49 ) ، فيلزم تركيب العقد من ايجابين . ( 50 )
وتحقق من جميع ذلك : إن تقديم القبول في الصلح أيضا غير جائز ، إذ لا قبول
فيه بغير لفظ " قبلت " و " رضيت " . وقد عرفت أن " قبلت " و " رضيت " مع
التقديم لا يدل على إنشاء لنقل العوض في الحال ( 51 ) .
شرح
الإصفهاني : أما تساوي النسبة فأمر اتفاقي ، وإلا فالصلح الواقع موقع البيع كما يكون
صاحب الحنطة بائعا وصاحب الدرهم مشتريا ، كذلك يكون الأول موجبا للصلح والثاني
قابلا له وكذا الصلح الواقع موقع الإجارة يكون مالك المنفعة مؤجرا أو مصالحا وصاحب
الأجرة مستأجرا أو قابلا للصلح ، فليس البادئ موجبا على أي
حال . ( ص 70 ) * ( ص 282 ، ج 1 )
( 48 ) الإيرواني : قد تقدم منه قريبا إن المتيقن من الإجماع هو اعتبار القبول بالمعنى الشامل
للرضا بالإيجاب وهذا حاصل بلفظ صالحتك أيضا . ( ص 90 )
( 49 ) الطباطبائي : قد عرفت : أنه لو كان في مقام القبول وإنشاء الرضا كفى . ( ص 90 )
( 50 ) الإصفهاني : وأما لزوم تركب العقد من ايجابين فالممنوع منه تركبه من ايجابين
حقيقين أي تسبيبين من الطرفين ، وأما التسبيب من طرف والقبول من الآخر ولو
بايجابين وايقاعين انشائين ، بل من قبول انشائي في مقام الايجاب الحقيقي كما في
السلف ، حيث يقول المشتري : ( أسلفتك ) ويقول البائع : ( قبلت ) وكما في النكاح يقول
الرجل ( أتزوجك ) وتقول المرأة : ( نعم ) أو ( رضيت ) فإنه يكفي ، والوجه فيه ما ذكرنا ،
وروايات باب السلف وباب النكاح نعم الشاهد على ما ذكرنا . * ( ص 282 ، ج 1 )
( 51 ) الطباطبائي : قد عرفت : أنه لا دليل على اعتبار إنشاء النقل في الحال بمعنى حين