شرح
القبول فيه ، بل هو ليس إلا الرضا بالإيجاب فيكون تابعا له . ( ص 90 )
النائيني ( منية الطالب ) : محصل مرامنا في هذا المبحث : أن في العقود الإذنية
يجوز تقديم القبول فيها على الإيجاب ، كان بلفظ ( قبلت ) أو غيره ، لأن المدار فيها ليس
إلا الرضا في التصرف والحفظ ، فإذا استدعى الوكيل الاستنابة في التصرف وأظهر الموكل
الرضا بها كفى لتحقق هذا العنوان . والسر في ذلك : أنه ليس في العقود الإذنية إلزام والتزام
وإنشاء ومطاوعة ، بل نيابة ، وتسميتها عقدا مسامحة ومنشؤها ليس إلا كونها بين الطرفين
فيتحقق بكل ما يظهر هذا العنوان ، أي النيابة في التصرف والحفظ . نعم ، بعض الآثار
الخاصة مترتب على الوكالة العقدية كعدم انعزال الوكيل قبل وصول خبر العزل إليه وأما
في غير العقول الإذنية فسواء أكان قبوله منحصرا بلفظ ( قبلت ) أم لم يكن منحصرا به
ولكنه أنشأه بهذا اللفظ ونحوه فلا يجوز تقديمه على الإيجاب ، لأنه ظاهر في مطاوعة
شئ وإنفاذ أمر أوجده غيره وهذا المعنى بحيث يكون جزءا من العقد ولا يكون إيقاعا
يتفرع على وقوع إيجاد من الآخر كتفرع الانكسار على الكسر ، فإن إنشاء المشتري نقل
ماله عوضا عن نقل البايع لا يتحقق إلا بعد وقوع النقل من البايع ولا يقاس على
الإيجاب ، فإن في مفهوم الإيجاب لم يؤخذ إنفاذ أمر وإن توقف تأثيره خارجا على
القبول ، فإن مفهوم الإيجاب هو تمليك مال بعوض ، وهذا يمكن إنشاؤه في عالم الاعتبار
ولو لم يتحقق قبول أصلا وما يتوقف على القبول هو تأثيره . وأما مفهوم القبول فلا يمكن
إنشاء النقل به اعتبارا أيضا فإن مطاوعة الأمر المتأخر فعلا يمتنع عقلا وليس مفهومه
مجرد الرضا بشئ حتى يقال : إن الرضا بأمر ليس تابعا لتحقق ذلك الأمر في الخارج ، ولا
تابعا لرضا من يوجد ذلك الأمر ، بل المراد منه ما هو ركن في العقد ومطاوعة لما أوجده
البايع فلا يمكن أن يكون مقدما .
وبالجملة : تبديل المال بالعوض الذي هو فعل الموجب لا يتوقف على القبول في