ووجه الفساد : ما عرفت سابقا من أن الرضا بما يصدر من الموجب في
المستقبل من نقل ماله بإزاء مال صاحبه ، ليس فيه إنشاء نقل من القابل في
الحال ، بل هو رضا منه بالانتقال في الاستقبال ، وليس المراد أن أصل الرضا
بشئ تابع لتحققه في الخارج أو لأصل الرضا به حتى يحتاج إلى توضيحه بما
ذكره في المثال ، بل المراد الرضا الذي يعد قبولا وركنا في العقد ( 37 ) .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في المنع عن تقديم القبول بلفظ الأمر ، كما لو قال :
( بعني هذا بدرهم ) فقال : ( بعتك ) ، لأن غاية الأمر دلالة طلب المعاوضة على
الرضا بها ، لكن لم يتحقق بمجرد الرضا بالمعاوضة المستقبلة نقل في الحال
للدرهم إلى البائع ، كما لا يخفى .
وأما ما يظهر من المبسوط من الاتفاق - هنا - على الصحة به ، فموهون بما
ستعرف من مصير الأكثر على خلافه . وأما فحوى جوازه في النكاح ، ففيها -
بعد الإغماض عن حكم الأصل ، بناء على منع دلالة رواية سهل على كون لفظ
الأمر هو القبول ، لاحتمال تحقق القبول بعد إيجاب النبي صلى الله عليه وآله ويؤيده أنه لولاه
يلزم الفصل الطويل بين الايجاب والقبول - منع الفحوى ، وقصور دلالة رواية
أبان ، من حيث اشتمالها على كفاية قول المرأة : ( نعم ) في الإيجاب .
شرح
( 37 ) الطباطبائي : أولا : الإنصاف أن ما ذكره ذلك البعض عين التحقيق بعدما عرفت : من
منع لزوم كون النقل حاصلا حينه بل هو في ذلك تابع للإيجاب كيف ! وإلا لم يكن قبولا
له ولذا قلنا إن مقتضى القبول المتأخر أيضا النقل المتقدم حين الايجاب لأنه رضى بما
فعله الموجب . ثانيا : قد عرفت : أن القبول ليس إلا الرضا بالإيجاب ولازمه تبعية نقله
لنقله سواء كان مقدما أو مؤخرا وهذا واضح جدا . ( ص 89 )