والتحقيق : أن القبول إما أن يكون بلفظ ( قبلت ) و ( رضيت ) ، وإما أن يكون
بطريق الأمر والاستيجاب ، نحو ( بعني ) فيقول المخاطب : ( بعتك ) ، وإما أن
يكون بلفظ ( اشتريت ) و ( ملكت ) مخففا و ( ابتعت ) .
فإن كان بلفظ ( قبلت ) فالظاهر عدم جواز تقديمه ، وفاقا لمن عرفته في صدر
المسألة ، بل المحكي عن الميسية والمسالك ومجمع الفائدة : أنه لا خلاف في
عدم جواز تقديم لفظ ( قبلت ) ، وهو المحكي عن نهاية الأحكام وكشف اللثام
في باب النكاح ، وقد اعترف به غير واحد من متأخري المتأخرين أيضا ، بل
المحكي هناك عن ظاهر التذكرة : الإجماع عليه .
ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكر ، وإلى كونه خلاف المتعارف من العقد - : أن
القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الإيجاب ، فلا يعقل تقدمه عليه ،
وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد مجرد الرضا بالإيجاب حتى
يقال : إن الرضا بشئ لا يستلزم تحققه قبله ، فقد يرضى الإنسان بالأمر
المستقبل ، بل المراد منه الرضا بالإيجاب على وجه يتضمن إنشاء نقل ماله في
الحال إلى الموجب على وجه العوضية ، لأن المشتري ناقل كالبائع ، وهذا لا
يتحقق إلا مع تأخر الرضا عن الإيجاب ، إذ مع تقدمه لا يتحقق النقل في الحال .
فإن من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله
إلى الموجب ، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقا ، فإنه
يرفع بهذا الرضا يده من ماله ، وينقله إلى غيره على وجه العوضية . ( 1 )
شرح
( 36 ) الطباطبائي : ولكن التحقيق : جواز التقديم مطلقا . وذلك لمنع وجوب كون النقل