ولعله لصراحته في الإنشاء ، إذ المستقبل أشبه بالوعد . ( 31 )
شرح
لأنه في معنى اشتغاله بإصدار المبدأ فاستعماله وقصد الإنشاء به دائر مدار القول بصحة
الإنشاء بالكنايات . وبالجملة : الفعل المضارع مع اسم الفاعل متحدان في المعنى وإن كان
بينهما ترتب في النسبة ، فإن المضارع وضع لنسبة الفعل إلى الفاعل ، وبعد تحقق هذه
النسبة يتصف الفاعل بأنه ممن صدر عنه الفعل ، ولذا يقال : ضرب يضرب فهو ضارب
وكما لا يصح إنشاء عناوين العقود والإيقاعات باسم الفاعل فكذا لا يصح بالفعل
المضارع ، فقوله : ( أبيعك أو أطلقك أو أحررك ) بمنزلة قوله : ( أنا البائع ، أنا المطلق ، أنا
المعتق ) في عدم كونهما آلة لإنشاء العناوين بهما . نعم ، في خصوص لفظ ( طالق ) دل
الدليل على وقوع الإيقاع به .
ومما ذكرنا ظهر : حال الأمر أيضا فإنه وضع لإلقاء نسبة المادة إلى الفاعل فإذا لم يكن
من العالي فليس إلا استدعاء والتماسا ، فقولها : ( زوجني نفسك ) لا يفيد الإنشاء وإيجاد
علقة الزوجية ، بل يفيد الاستدعاء وطلب الإنشاء منه ، فحكمه حكم المضارع ، فكما أنه
أشبه بالوعد فكذلك هو أشبه بالمقاولة واستدعاء الإيقاع .
والأخبار الواردة في بيع الآبق الظاهرة في كفاية قوله : ( اشترى ) في إنشاء العنوان
بالفعل المضارع ، والواردة في باب النكاح ، وبيع المصحف كذلك . محمولة على أن لفظ
المضارع وقع مقاولة ، لا أن به إنشاء المعاملة كما أن الأخبار الواردة في النكاح الظاهرة في
كفاية الأمر في الإنشاء محمولة على ذلك ويقيد بما إذا وقع القبول بعد قوله : ( زوجتكها ) ،
لا أنه إنشاء النكاح بقوله : ( يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة ) . وبالجملة :
المراجعة إلى رواية أبان بن تغلب وسهل الساعدي وغيرهما مما ورد في باب شراء العبد
الآبق وبيع المصحف ، وما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام في باب التزويج توجب القطع بأن
الفعل المضارع والأمر في هذه الأبواب وقعا مقاولة ووعدا واستدعاء ، فاعتبار الماضوية
لا إشكال فيه . ( ص 246 )
( 31 ) الإيرواني : صراحته ممنوعة بل ، حاله حال المستقبل والأمر في احتياج استعماله في