ومن هذا الضابط تقدر على تمييز الصريح المنقول شرعا المعهود لغة - من
الألفاظ المتقدمة في أبواب العقود المذكورة - من غيره . وأن الإجارة بلفظ
العارية غير جائزة ، وبلفظ بيع المنفعة أو السكنى - مثلا - لا يبعد جوازه ،
وهكذا .
إذا عرفت هذا ، فلنذكر ألفاظ الإيجاب والقبول :
منها : لفظ ( بعت ) في
الايجاب ، ولا خلاف فيه فتوى ونصا ، وهو وإن كان من الأضداد بالنسبة إلى
البيع والشراء ، لكن كثرة استعماله في وقوع البيع تعينه .
ومنها : لفظ ( شريت ) لوضعه له ، كما يظهر من المحكي عن بعض أهل اللغة ،
بل قيل : لم يستعمل في القرآن الكريم إلا في البيع .
وعن القاموس : شراه يشريه : ملكه بالبيع وباعه ، كاشترى فيهما ضد .
وعنه أيضا : كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فقد اشتراه .
شرح
( 10 ) الطباطبائي : يمكن أن يقال : إنه مشترك معنوي بين البيع والشراء نظير ما يحكيه عن
القاموس في لفظ الاشتراء من قوله : ( كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فقد اشتراه ) فيكون
بمعنى التمليك بالعوض أعم من الصريح كما في البيع أو الضمني كما في
الشراء . ( ص 87 )
الإصفهاني : بل قيل : إنه مما لا خلاف فيه بين اللغويين ومع ذلك ربما يقال كما عن
بعض أجلة المحشين : بأنه مشترك معنوي بمعنى التمليك بعوض أعم من أن يكون
صريحا أو ضمنا فيوهم صدقه على كل منهما أنه موضوع لهما وفيه : أن المراد من
التمليك الضمني من المشتري هو تمليك ماله عوضا ولا جامع بين التمليك بعوض
وتمليك المال عوضا عن مال الغير وإن أريد مفاد نفس الاشتراء من التمليك الضمني